التَّلْخِيصُ لرسالةِ (الفَضْل المَوْهِبِي في مَعْنَى:(إِذا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي)

 

العُنوان:

التَّلْخِيصُ لرسالةِ
(الفَضْل المَوْهِبِي في مَعْنَى:(إِذا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي)

 

بقلم:
صالح بن محمد الأَسمري

 

النَّاشر:
مَعهَد الشَّريعة للدّراساتِ والبُحوثِ

 

 

 

نموذج:

 

 

•فَأَمَّا الجِهَةُ الأُولَى: فإِنَّ (صِحَّةَ الحَديثِ) وإِنْ كانتْ تَحتَمِلُ:

 

1-صِحَّةَ الحَدِيثِ علَى مُصْطَلَحِ الأَثَرِ.

 

2-وصِحَّةَ الحَدِيثِ بحَيثُ يَعْمَلُ بِه المُجتَهِدُ [المُسْتَقِلُّ] كأَبي حَنِيفَةَ.

 

=إِلّا أَنَّ المُرادَ بِها هُنا: (صحَّةُ عَمِلِ المُجْتَهِد)ِ؛ لِمَا يَلِي:

 

-أَوّلاً: أَنَّ الحَدِيثَ قَدْ يَصِحُّ علَى مُصْطَلَحِ أَهْلِ الأَثَرِ لكنَّ الإِمامَ المُجْتَهِدَ لَا يَعْمَلُ بِه؛

 

1-إِمّا لأَنَّ الحَدِيثَ عنْدَهُ غَيرُ مُتواتِرٍ حَتّى يُوجِبَ نَسْخَ ما جاءَ في كِتابِ اللهِ المُتَواتِرِ.

 

2-وإِمّا لأَنَّ خَبَرَ الآحادِ الذي صَحَّ يُوجِبُ الزِّيادَةَ على الكِتابِ.

 

3-وإِمّا لأَنَّ الحَدِيثَ رُوِيَ عن الآحادِ مِن الرُّواةِ في مُوضِعِ تَكَرُّرِ الوُقُوعِ وعُمُومِ البَلْوَى، أَوْ في مَوضِعِ كَثْرَةِ المُشاهِدِينَ وَتَوَفُّرِ دَواعِي الرِّوايَةِ [باستِفاضَةٍ].

 

4-أَوْ يَلْزَمُ تَكْرارُ النَّسْخِ في العَمَلِ بِه.

 

5-أَوْ يَكونُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ الآخَرُ مُعارِضاً لَهذا الحَدِيثِ الذي صَحَّ، ويَتَرجَّحُ علَيهِ بِوَجْهٍ مِن وجُوهِ التَّرْجِيحِ الكَثيرَةِ.

 

6-أَوْ ذلكَ الحَدِيثُ مُؤوَّلٌ أَوْ مَعْدُولٌ بِه عن الظّاهِرِ مِنهُ لِحُكْمِ الجَمْعِ والتَّوفِيقِ والتَّطْبيقِ بين الأَدِلَّةِ.

 

7-أَوْ لكَون الحَدِيثِ الذي صَحَّ مُساوِياً لحَدِيثٍ آخَرَ،ولا يُمْكِنُ الجَمْعُ المَقْبولُ بَينَهُما،ولا يُعلَمُ تارِيخُهُما ليَتَبَيَّنَ النّاسِخُ مِن المَنْسُوخِ،ومَعْلُومٌ أَنَّه عندَ تَساقُطِ الأَدِلَّةِ= فيَجِبُ الرُّجُوعُ إِلى مُوافَقَةِ الأَصْلِ.

 

8-أَوْ مَضَى عَمَلُ العُلَماءِ علَى خِلافِ ذلكَ الحَدِيثِ الذِي صَحَّ.

 

9-أَوْ أَنَّ تَعامُلَ الأُمَّةِ قَدْ سَوَّغَ لَهُ مُخالَفَةَ الحَدِيثِ.

 

10-أَوْ خالَفَهُ الصَّحابيُّ الذِي رَوَى الحَدِيثَ المُفَسَّرَ.

 

11-أَوْ كانَ الحَدِيثُ مُعَلَّقاً بعِلَّةٍ انتَفَتْ،كما في سَهْمِ:{المُؤَلَّفَة قُلُوبُهُم} في عَصْرنا

 

12-أَوْ كان الحَدِيثُ مُقَيَّداً بعُرْفِ البَلَدِ أَو حالِ العَصْرِ،فانتَفَى الآنَ وانْقَطَعَ

 

13-أَوْ أَنَّ العَمَلَ بما صَحَّ داعٍ إِلى الضِّيقِ الشَّدِيدِ والحَرَجِ في الدِّينِ

 

14-أَوْ لأَنَّ العَمَلَ بالحَديثِ يَمْنَعُه فَسادٌ قَد نَشَأَ في هذا الأَوانِ،كما في حَدِيثِ التَّغْريبِ لعامٍ في حَدِّ البِكْرِ الزانِي

 

15-أَوْ لَأَنَّ الحَدِيثَ مَنْشَؤهُ أَمْرٌ مُعتادٌ أَوْ مُؤَقَّتٌ أَوْ حاجَةٌ خاصَّةٌ،لا التَّشْرِيعُ الدّائمُ.

 

مِثْلُ: جِلْسَةِ الاستِراحَةِ فقَد كانتْ لحاجَةٍ خاصَّةٍ،وهُي عارِضُ اعتِلالِ البَدَنِ.

 

إِلى غَيرِ ذلكَ مِن الوُجُوهِ التي يَعْرِفُها النَّبِيهُ،ولا يَبْلُغُ حَقيقَةَ كُنْهِها إِلّا المُجتَهِدُ الفَقِيهُ.

 

-ثانياً: أَنَّه لا يُنكِرُ عاقِلٌ -مُوافِقاً كان أَوْ مُخالِفاً- أَنَّ مُجَرَّدَ صِحَّةِ الأَثَرِ عند أَهْلِ المُصْطَلَحِ،لا تَستَلْزِمُ صَحَّةَ العَمَلِ عند المُجْتَهِدِ،بَلْ يَستَحِيلُ اسْتِلْزامُها،وإِلّا يَلْزَمُ القَولُ بالمُتنافِيَيْنِ حِينَ صِحَّةِ المُتَعارِضَينِ،وذلكَ مُحالٌ عَقْلاً.

 

لذا فَمُجَرَّدُ كَونِ الحَدِيثِ صَحِيحاً على مُصْطَلَحِ أَهْلِ الأَثَرِ= لَنْ يَكْفِيَ في صِحَّةِ العَمَلِ بالحَدِيثِ عندَ المُجْتَهِدِ، فَلَمْ يَظْهَرْ مُجْتَهِدٌ مِن السّادَةِ الصَّحابَةِ الكِرامِ إِلى الأَئمَّةِ المُجْتَهِدِينَ المُتَأَخِّرِينَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- إِلّا وقد جَعَلَ بَعْضَ الأَحادِيثِ الصَّحِيحَةِ مُؤوَّلاً أَوْ مَرْجُوحاً أَوْ مَتْروكَ العَمَلِ بِسَبَبِ وَجْهٍ (ما) مِن الوُجُوهِ.

 

وَبَدِيْهِيٌّ أَنَّ الحَدِيثَ الذِي لَمْ يَعْمَلْ بِه المُجتَهِدُ لتَأْويلٍ أَو لغَيرِ ذلكَ مِن الوُجُوهِ= لا يَكُونُ مَذْهباً لَهُ،ولَوْ جُعِلَ مَذْهباً لَهُ= لعادَتْ الاسْتِحالَةُ العَقْلِيَّةُ المُشارُ إِلَيها آنِفاً؛ لأَنَّه قَدْ قالَ ضِدَّ الحَدِيثِ المُخالَفِ صَراحَةً!

 

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها اللهُ

 

 

 

 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
2
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *