تقريب رسالة ” الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ” لابن رجب

 

 

بطاقة الكتاب

الكتاب

تقريب رسالة ” الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة “لابن رجب  

المؤلف

الشيخ صالح بن محمد الأسمري

الفهرس

 

المقدمة

 

الباب الأول

مقاصد الرسالة

الباب الثاني

مكانة الإمام أحمد رضي الله عنه

 

 

أنموذج من الرسالة:

 

لقد تضمنت الرسالة مقاصد عدة، يجمعها ثلاثة مقاصد :

 

المقصد الأول : في المنع من الخروج على المذاهب الأربعة .

 

الالتزام بالمذاهب الأربعة متعين ، ويمنع الناس من الخروج عنها لعلتين :

 

أما الأولى : ( فهي أن مذاهب غير هؤلاء الأربعة لم تشتهر ولم تنضبط ، فربما نُسب إليهم ما لم يقولوه ، وأُفهِمَ عنهم ما لم يريدوه ، وليس لمذاهبهم من يَذُبَّ عنها وينبه على ما يقع من الخلل فيها ، بخلاف هذه المذاهب المشهورة ) ، فقد ( أقام الله من يضبط مذاهبهم ، ويحرر قواعدهم ، حتى ضبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده وفصوله ).

 

وأما الثانية : فهي ما يترتب على عدم التقيد بالمذاهب من مفاسد ، ( فلو لم تضبط الناس في الأحكام بأقوال أئمة معدودين ـ لأدى ذلك إلى فساد الدين ـ وأن يعد كل أحمق متكلف طلبت الرياسة نفسه من زمرة المجتهدين ، وأن يبتدع مقالة ينسبها إلى بعض من سلف من المتقدمين ، فربما كان بتحريف يحرفه عليهم كما وقع ذلك كثيرا من بعض الظاهريين . وربما كانت تلك المقالة زلة من بعض من سلف قد اجتمع على تركها جماعة من المسلمين ، فلا تقتضي المصلحة غير ما قدره الله وقضاه من جمع الناس على مذاهب الأئمة المشهورين رضي الله عنهم أجمعين ).

 

المقصد الثاني : في نقض شبهات على حكم المنع من الخروج عن المذاهب الأربعة :

 

ثمة شبهات تورد على ما سبق تقريره :

 

الشبهة الأولى : أن دعوى كون المذاهب الأربعة هي التي حفظت دون غيرها من مذاهب مجتهدي الأمة يناقض حقيقة حفظ الله تعالى دين أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

 

والجواب أن يقال : ( لا ريب أن الله تعالى حفظ لهذه الأمة دينها حفظاً لمن يحفظ مثله دينا غير دين هذه الأمة ؛ لأن هذه الأمة ليس بعدها نبي يجدد ما دثر من دينها كما كان دين من قبلنا من الأنبياء ، كلما دثر دين نبي جدده نبي آخر يأتي بعده . فتكفل الله سبحانه بحفظ هذا الدين ، وأقام له في كل عصر حملة ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، وقال تعالى : ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ” ).

 

إلا أن المصلحة قد تقضي بالاقتصار على عدد دون البقية ، وعمل به المسلمون في شيئين مما تكفل الله بحفظهما ، وهما الكتاب والسنة :

 

أما الكتاب : فقد ( أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد عثمان رضي الله عنه على جمع الأمة على حرف واحد ، خشية أن تختلف هذه الأمة في كتابها كما اختلف الأمم قبلهم في كتبهم ، ورأوا أن المصلحة تقتضي ذلك ، وحرقوا ماعدا هذا الحرف الواحد من المصاحف . وكان هذا من محاسن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه التي حمده عليها علي وحذيفة وأعيان الصحابة رضي الله عنهم ).

 

وعليه ( فلا تختلف الأمة أنه لو قرأ أحد بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ونحوها مما يخالف هذا المصحف المجمع عليه ، وادَّعى أن ذلك الحرف الذي قرأ به هو حرف زيد بن ثابت رضي الله عنه الذي جمع عليه عثمان رضي الله عنه الأمة ، أو أنه أولى بالقراءة من حرف زيد لكان ظالما متعديا مستحقا للعقوبة . وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ).

 

وأما السنة : فـ ( صار اعتماد الناس في الحديث الصحيح على كتابي الإمامين أبي عبد الله البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رضي الله عنهما ) . ( وقد صُنِّف في الصحيح مصنفات أُخرى بعد صحيحي الشيخين ، لكن لا تبلغ مبلغ كتابي الشيخين ، ولهذا أنكر العلماء على من استدرك عليهما الكتابَ الذي سماه ” المستدرك ” ).( فقلَّ حديث تركاه إلا وله عِلَّة خفيَّة ، لكن لعِزَّة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده ، وكونه لا يتهيَّأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة ـ صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما ، والوثوق بهما ، والرجوع إليهما ) .

 

وإذا تقرر ذلك ( فمن لطف الله بعباده المؤمنين ، ومن جملة عوائده الحسنة في حفظ هذا الدين ) ـ ( أن ضبط الدين وحفظه بأن نصب للناس أئمة أربعة مجتمعا على علمهم ودرايتهم ، و بلوغهم الغاية المقصودة في مرتبة العلم بالأحكام والفتوى ، من أهل الرأي والحديث فصار الناس كلهم يعولون في الفتاوي عليهم ، ويرجعون في معرفة الأحكام إليهم).

 

( ولولا ذلك : لرأى الناس العجب العجاب ، من كل أحمق متكلف معجب برأيه جريء على الناس وثاب . فيدعي هذا انه إمام الأئمة ويدعي هذا انه هادي الأمة ، وانه هو الذي ينبغي الرجوع دون الناس إليه ، والتعويل دون الخلق عليه ) . ( ولو استمر الحال في هذه الأزمان المتأخرة على ما كان عليه الناس في الصدر الأول بحيث أن كل احد يفتي بما تدعي أنه يظهر له أنه الحق ـ لاختل به نظام الدين لا محالة ، ولصار الحلال حراما والحرام حلالا ، ولقال كل من شاء من يشاء ، ولصار ديننا بسبب ذلك مثل دين أهل الكتابين من قبلنا ) .

 

الشبهة الثانية : حصر الناس في المذاهب الأربعة تحكم لا دليل عليه ! فكيف يمنع من الاجتهاد أو تقليد غير أولئك من أئمة الدين ؟!

 

والجواب أن يقال : أما الاجتهاد بعد المذاهب الأربعة فلا نمنعه لو اجتمعت شروطه في شخص ، لكن مدعوه ( منهم من يسوغ له ذلك بظهور صدقه فيما ادعاه ، ومنهم من رُد عليه قوله وكُذب في دعواه ).

 

والحقيقة أن وجود مجتهد بعد الأئمة الأربعة ( مفقود أو نادر.وذلك المجتهد على تقدير وجوده : فرضه إتباع ما ظهر له من الحق ، وأما غيره ففرضه التقليد ).ولا يكون قوله ملزما للمقلدين ، خلافاً ( لتقليد هؤلاء الأئمة الأربعة فسائغ بلا ريب ، ولا إثم عليهم ولا من قلدهم ولا من قلد بعضهم ).

 

والكلام في منع من لم يبلغ رتبة الاجتهاد ( وهو حال أكثر الناس منذ أزمان ، مع دعوى كثير منهم الوصول إلى الغايات ، والانتهاء إلى النهايات ، وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات)؛ لأن ادعاء الاجتهاد ( لا يسوغ مطلقا إلا لمن كملت فيه أدوات الاجتهاد ، من معرفة الكتاب والسنة ، و فتاوي الصحابة والتابعين ، ومعرفة الإجماع والاختلاف ،وبقية شرائط الاجتهاد المعروفة ) . ( وعلامة صحة دعواه : أن يستقل بالكلام في المسائل كما استقل غيره من الأئمة ، ولا يكون كلامه مأخوذا من كلام غيره . فأما من اعتمد على مجرد نقل كلام غيره إما حكما أو حكماً ودليلاً كان غاية جده أن يفهمه جيدا أو حرفه وغيره ! فما ابعد هذا عن درجة الاجتهاد كما قيل :

 

فدع عنك الكتابة لست منها           ولو سودت وجهك بالمداد

 

وأما تقليد غير المذاهب الأربعة ـ ( فقد نبهنا على علة المنع من ذلك !وهو أن مذاهب غير هؤلاء لم تشتهر ولم تنضبط ) ، والقول بوجود مذهب لإمام غيرهم قد دون وحفظ كما حفظت مذاهب أولئك الأئمة ـ لا يُسلم به ؛ لأن ( هذا لا يُعلم وجوده الآن . وان فرض وقوعه الآن وسلم جواز اتباعه والانتساب إليه ـ فإنه لا يجوز ذلك إلا لمن اظهر الانتساب إليه ، والفتيا بقوله ، والذبَّ عن مذهبه )، وهو غير حاصل . ( وأما من اظهر الانتساب إلى بعض الأئمة المشهورين وهو في الباطن منتسب إلى غيرهم ، معتقد لمذهب سواه ـ فهذا لا يسوغ له ذلك ألبته ، وهو من نوع النفاق والتقية ) .

 

الشبهة الثالثة : قصر الناس على مذاهب أربعة من مذاهب المجتهدين ( يفضي إلى اتباع لأئمةٍ على الخطأ ) ؛ (لأنه يجوز أن يتفقوا على شيء ويكون الحق خارجا عنه ) ؟

 

والجواب أن يقال : المسائل نوعان :

 

أما الأول : (فالمسائل التي يحتاج المسلمون إليها عموما فلا يجوز أن يعتقد أن الأئمة المقتدى بهم في الإسلام في هذه الأعصار المستطالة اجتمعوا فيها على الخطأ ، فإن هذا قدح في هذه الأمة قد أعاذها الله منه ) . ( وقد منعه طائفة من العلماء وقالوا : إن الله لم يكن ليجمع هذه الأمة على ضلالة . وفي ذلك أحاديث تعاضد ذلك ) .

 

وأما الثاني : فالمسائل الأخرى ، ( وأكثر ما يقع هذا إن كان واقعا فيما قل وقوعه ) . ( وعلى تقدير تسليمه فهذا إنما يقع نادرا ولا يطلع عليه إلا مجتهد وصل إلى أكثر مما وصلوا إليه ، وهذا أيضا مفقود أو نادر ) .

 

الشبهة الرابعة : أن الأئمة نهوا عن تقليدهم فكيف نقلهم ونأمر بذلك ؟!

 

ومن ذلك ( نهى الإمام احمد وغيره من الأئمة عن تقليدهم وكتابة كلامهم ، وقال الإمام أحمد: ” لا تكتب كلامي ولا كلام فلان وفلان ، وتعلم كما تعلمنا ” ، وهذا كثير موجود في كلامهم ) .

 

والجواب أن يقال : هذا النهي من الأئمة مع الأمر بالأخذ من حيث اخذوا لهم محملان :

 

أولهما : أن المخاطب بذلك من ليس بأهل للتقليد ، ( فهذا لا حَجْرَ عليه بالتقليد ، ولا يتوجه الكلام فيه ، أنما في الكلام في منع من لم يبلغ هذه الغاية ، ولا ارتقى إلى هذه النهاية ) .

 

والثاني : أن الاهتمام بالكتاب والسنة والآثار للصحابة والتابعين مقدم على الاهتمام بأقوال الفقهاء وكتابتها ، فكان نهيُ الأئمة عن تقليدهم وتدوين أقوالهم متعلقا بتقديم آراء العلماء على الكتاب والسنة والآثار ؛ لأنها ( مما يتعين الاهتمام به ، والاشتغال بتعلمه أولا قبل غيره ) ، ومن هنا جاء ( أن الإمام احمد رضي الله عنه كان ينهى عن آراء الفقهاء والاشتغال بها حفظا وكتابة ، ويأمر بالاشتغال بالكتاب والسنة حفظا وفهما وكتابة ودراسة ، وبكتابة آثار الصحابة والتابعين دون كلام مَنْ بعدهم ومعرفة صحة ذلك من سقْمه والمأخوذ منه ، والقول الشاذ المُطَّرحِ منه ) .

 

المقصد الثالث : في نصائح متعينة .

 

الأولى : دع غلطات الأئمة ، ( فان أكثر الأئمة غلطوا في مسائل يسيره مما لا تقدح في إمامتهم وعلمهم ، فكان ماذا ؟! فلقد أنغمر ذاك في محاسنهم وكثرة صوابهم ، وحسن مقاصدهم، ونصرهم للدين . والانتصاب للتنقيب عن زلاتهم ليس محمودا ولا مشكورا ، لا سيما في فضول المسائل التي لا يضر فيها الخطأ ولا ينفع فيها كشف خطئهم وبيانه .

 

وكذلك كثرة البحوث عن فضول علوم لا تنفع في الدين ، وتشغل عن الله والاشتغال به ، و تقسي القلب عن ذكره وتوجب لأهلها حب العلو والرئاسة على الخلق .

 

وكل هذا غير محمود ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من علم لا ينفع ، وفي حديث عنه أنه قال : ” سلوا الله علما نافعا وتعوذوا من علم لا ينفع ” ، وفي حديث عنه : ” إن من العلم جهلا ” ) . فلا تظن ( أن من اتسع في ذلك ونقب عن عيوب الأئمة في النظر والاستدلال اعلم ممن لم يكن كذلك ، وان من قل كلامه في هذا فليس هنالك ) ، بل هو مذموم؛ لأنه ( من ضرب أقوال الناس بعضها ببعض ، وكثرة التفتيش عن عوراتهم وزلاتهم  ) . (فرحم الله من أساء الظن بنفسه علما وعملا وحالا ، وأحسن الظن بمن سلف ، وعرف من نفسه نقصا ومن السلف كمالا ، ولم يهجم على أئمة الدين ) ، ( وإن أنت أبيت النصيحة ) ( وصار شغلك الرد على أئمة المسلمين ، والتفتيش عن عيوب أئمة الدين ـ فإنك لا تزداد لنفسك إلا عُجبا ، ولا لطب العلو في الأرض إلا حبا ، ومن الحق إلا بعدا ، وعن الباطل إلا قربا . وحينئذ تقول : ولما لا أقول وأنا أولى من غيري بالقول والاختيار ؟ ومن اعلم مني ؟ ومن افقه مني ؟ كما ورد في الحديث ، هذا يقوله من هذه الأُمة من هو وقود النار أعاذنا الله وإياكم من هذه الفضائح ، ووفقنا وإياكم لقبول النصائح ، بمنه وكرمه انه ارحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ) .

 

الثانية : لا تظن أن من كثر بحثه وكلامه ( اعلم ممن لم يكن كذلك ) ، ( ومن هنا اعتقد طوائف من أهل الضلال : أ، الخلف اعلم من السلف ؛ لما امتازوا به من كثرة القيل والقال . ونحن براء إلى الله من هذه الأقوال ) .

 

( ولو كان الأمر على هذا ) الظن الباطل ـ لترتبت مفاسد :

 

ـ  منها : أن يكون ( شيوخ المعتزلة والرافضة أعلم من سلف الأمة وأئمتها ! وتأمل كلام شيوخ المعتزلة ، كـ عبد الجبار بن احمد الهمداني وغيره ، وكثرة بحوثه وجداله واتساعه في كثرة مقاله ، وكذلك من كان من أهل الكلام من سائر الطوائف ، وكذلك المصنفون في سائر الكلام، وفي الفقه من فقهاء الطوائف ـ يطيلون الكلام في كل مسألة إطالة مفرطة جدا ، ولم يتكلم أئمتهم في تلك المسائل بتقريرها وكلامهم فيها !

 

هل يجوز أن يُعتقد بذلك فضلهم على أئمة الإسلام ؟ مثل : سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والنخعي والثوري والليث و الأوزاعي ومالك والشافعي واحمد وإسحاق وأبي عبيد ونحوهم .

 

بل التابعون المتسعون في المقال أكثر من الصحابة بكثير ، فهل يعتقد مسلم أن التابعين اعلم من علماء الصحابة ؟! ) .

 

ـ  ومنها : أن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصار مخالف لذلك ، ( وكان صلى الله عليه وسلم يكره إطالة القول وكثرة تشقيق الكلام ، ويحب التجوز في القول ، وفي ذلك عنه أحاديث كثيرة يطول ذكرها ) .

 

( وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” الإيمان يمان والفقه يمان ، والحكمة يمانية ” قاله في مدح أهل اليمن وفضلهم . فشهد لهم بالفقه والإيمان ، ونسب إليهم لبلوغهم الغاية في الفقه والإيمان والحكمة . ولا نعلم طائفة من علماء المسلمين اقل كلاما من أهل اليمن ، ولا اقل جدالا منهم سلفا وخلفا ) .

 

ـ  ومنها : استحسان متابعة أهل البدع في طريقهم لما فيه من إطالة بذكر ( الأقيسة الكلامية ، وأدلة العقول ) . وقد كره ( الإمام احمد وأئمة أهل الحديث كـ يحيى القطان وابن مهدي وغيرهم . وإن ما يرون الرد عليهم بنصوص الكتاب والسنة وكلام سلف الأئمة إن كان موجودا ، وإلا رأوا السكوت اسلم ، وكان ابن المبارك ـ أو غيره من الأئمة ـ يقول : ” ليس أهل السنة عندنا من رد على أهل الأهواء بل من سكت عنهم ” .

 

ذكر هذا كراهية لما يُشغل عن العلم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وعن العمل بمقتضاه ن فإن فيه كفاية ، ومن لم يكفه ذلك فلا كفاه الله ) .

 

ولما سبق غيره لم يطل الأئمة الكلام في مسائل العلم ، ( وكان الإمام احمد لا يرى كثرة الخصام والجدال ، ولا توسعة لقيل أو لقال ، في شيءٍ من العلوم والمعارف والأحوال ، إنما يرى الاكتفاء في ذلك بالسنة والآثار ، ويحث على فهم معاني ذلك من غير إطالة للقول والإكثار . ولم يترك توسعة الكلام بحمد الله عجزا ولا جهلا ولكن ورعا وفضلاً واكتفاءً بالسنة ، فإن فيها كفاية ، واقتداءً بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين ، فبالاقتداء بهم تحصل الهداية ) .

 

الثالثة : لا تتكلم في مسألة شرعية إلا متبعا للائمة ، وقد كان الإمام احمد رضي الله عنه ينهى ( أصحابه أن يتكلموا في مسائل ليس لهم فيها إمام ) ، و ( كان يجيب غالبا عما سبق الكلام فيه، وفي ما يُحتاج إليه ولا بد لوقوعه ومعرفة حكمه .وأما ما يولده الفقهاء من المسائل التي لا تقع أو لا تكاد تقع إلا نادرا ؛ فكان ينهى كثيرا عن الكلام فيها ؛ لأنه قليل الفائدة ، ويشغل عما هو أهم منه مما يُحتاج إلى معرفته ) .

 

ثم إنه ( ليس للمسلمين في ما أُحدث حاجة ، بل تشغل عن العلم النافع ، وتوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين ، وتوجب كثرة الجدل والخصومات في الدنيا مما هو منهي عنه عند هذا الإمام وغيره من السلف الماضين ) .

 

( وإياك أن تتكلم في كتاب الله أو في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير ما قاله السلف )  ( فيفوتك العلم النافع وتضيع أيامك ! فإن العلم النافع إنما هو ما ضبط في الصدور ، وهو عن الرسول أو عن السلف الصالح مأثور . وليس العلم النافع أريت أريت ، فقط نهى عن ذلك الصحابة ومن بعدهم ممن إذا اقتديت بهم فقد اهتديت ) .

 

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

مِدرَاسُ الحَنَابِلةِ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها اللهُ

 

 

—–

*تم  الاقتصار على النص دون الحواشي.

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *