تلْخِيْصٌ لِبَاعِثِ كِتَابَةِ الإِمَامِ أَبيْ حامِدٍ الْغَزَّالِيِّ رَضِي اللهُ عنه لِـ (الإِحْيَاءِ)

تلْخِيْصٌ لِبَاعِثِ كِتَابَةِ الإِمَامِ أَبيْ حامِدٍ الْغَزَّالِيِّ رَضِي اللهُ عنه لِـ (الإِحْيَاءِ)


اعْلَمْ  رَحِمَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ –

 أَنَّ اِنْكِشَافَ بَاعِثِ (الإِمَامِ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَّالِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-)

 لِتَصْنِيف : (الإِحْيَاءِ) يَتَحَقَّقُ بِمَعْرِفَةِ كَوْنِهِ تَلْبِيَةً لِحَاجَةٍ مُلِحَّةٍ

، لَها مُتَعَلَّقٌ، مَعَ اصْطِحابِ تَقْويمِ (الغَزَّالِيّ) لَهَا .
وقدْ قِيلَ: «إِنَّ مَعْرِفَةَ سَبَبِ التَّصْنِيفِ مِمَّا يُعِينُ عَلَى فَهْمِ كَلَامِ العُلَماء “

 [ الدُّرَرُ السَّنِيَّةِ في الأَجْوِبَةِ النَّجْدِيَّةِ   9/158]

  • فأَمَّا الأَوَّلُ: فَنَصَّ (الإِمَامُ الْغَزَّالِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) عَلَى كَوْنِ: (الإِحْيَاءِ) اِسْتِجَابَةً لِحَاجَةٍ مُلِحَّةٍ، تَمَخَّضَ عَنْهَا تَصْنِيفُهُ لَهُ، حَيثُ قالَ فِي: (المُقَدِّمَةِ) [ الإِحياء1/9-المِنهاج] …   “:  وَلَمَّا كَانَ هَذَا ثَلْمًا[1] فِي الدِّينِ مُلِمَّاً [2]، وَخَطْبًا مُدْلَهِمّاً [ 3 ] رَأَيْتُ الاِشْتِغَالَ بِتَحْرِيرِ [4]  هَذَا الكِتَابِ [5 ]  مُهِمَّاً[6]؛
  • 1.    إِحْيَاءً لِعُلُومِ الدِّينِ.
  • 2.    –وَكَشْفًا عَنْ مَنَاهِجِ الأَئِمَّةِ المُتَقَدِّمِينَ.  [ 7 ]
  • وَإِيضَاحًا لِمَا هِيَ العُلُومُ النَّافِعَةُ عِنْدَ النَّبِيِّينِ، وَالسَّلَفِ الصَّالِحِيْنَ[8] ،سَلامُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ.

       
    وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ (الإِحْيَاءَ) إِنَّمَا كَتَبَهُ صَاحِبُهُ لِيَسُدَّ بِهِ ثُلْمَةً لَا يَسُدُّهَا غَيْرُهُ، لِتَتَجَدَّدَ بِهِ (عُلُومُ الدِّينِ) النَّافِعَةُ ، وَفِيهِ ضَرْبٌ مِن الشَّبَهِ بِمَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، وفيه قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   ( إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ ، إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ : هَلا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ ؟ قَالَ : فَأَنَا اللَّبِنَةُ ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ (

    وَذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ كَلَبْنَةٍ مُتَمِّمَةٍ لِمَا دَوَّنَهُ عُلَمَاءُ الإِسْلَامِ في مَوضُوعِهِ لَكِنَّهُ بَزَّهَا وَفَاقَهَا ،

 وفيه يقول أبوبكْرٍ العَيدَرُوسُ (ت/1038هـ) رحمَه اللهُ في :

” تعريف الأَحياء بفضائل الإِحياء”(ص/375-المنهاج):
” 
اعْلَمْ أَنَّ فَضَائِلَ «الإِحْيَاءِ» لَا تُحْصَى، بَلْ كُلُّ فَضِيلَةٍ لَهُ بِاِعْتِبَارِ حَيْثِيَّاتِهَا لَا تُسْتَقْصَى، جَمَعَ النَّاسُ مَناقِبَهُ فَقَصُرُوا وَمَا قَصَّرُوا, وَغَابَ عَنْهُمْ أَكْثَرُ مِمَّا أَبْصَرُوا، وَعَزَّ مَنْ أَفْرَدَهَا فِيمَا عَلِمْتُ بِتَأْلِيفٍ، وَهِيَ جَدِيرَةٌ بالتَّصنِيفِ.
   
غَاصَ مُؤَلِّفُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي بِحَارِ الحَقَائِقِ، وَاِسْتَخْرَجَ جَوَاهِرَ المَعَانِي، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ إِلَّا بِكِبَارِهَا، وَجَالَ فِي بَسَاتِينِ العُلُومِ  فَاِجْتَنَى ثِمَارَهَا، بَعْدَ أَنْ اِقْتَطَفَ مِنْ أَزْهَارِهَا، وَسَمَا إِلَى سَمَاءِ المَعَانِي فَلَمْ يَصْطَفِ مِنْ كَوَاكِبِهَا إِلَّا السَّيَّارَةِ، وَجُلِبَتْ عَلَيْهِ عَرَائِسُ أَسْرَارِ المَعَانِي فَلَمْ تَرُقْ فِي عَيْنِهِ مَنِّهُنَّ إِلَّا بَادِيَةُ النَّضَارَةِ.
 
جَمَعَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَوْعَى، وَسَعَى فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ المَسْعَى، فَلِلهِ دَرُّهُ مِنْ عَالَمٍ مُحَقِّقٍ مُجِيدٍ، وَإِمَامٍ جَامِعٍ لِشَتَاتِ الفَضَائِلِ مُحَرِّرٍ فَرِيدٍ، لَقَدْ أَبْدَعَ فِيمَا أَوْدَعَ كِتَابَهُ مِنْ الفَوَائِدِ الشَّوارِدِ، وَقَدْ أَغْرَبَ فِيمَا أَعْرَبَ فِيهِ مِنْ الأَمْثِلَةِ و الشَّواهِدِ، وَقَدْ أَجَادَ فِيمَا أَفَادَ فِيهِ وَأَمْلَى، بَيْدَ أَنَّهُ فِي العُلُومِ صَاحِبُ القِدْحِ المُعلَّى؛ إِذْ كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَسْرَارِ العُلُومِ بِمَحَلٍّ لَا يُدْرَكُ، وَأَيْنَ مَثَلُهُ؟ وَأَصْلُهُ  أَصْلُهُ ، وَفَضْلُهُ فَضْلُهُ!

هَيْهَاتَ لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمَثَلِهِ = إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لشَحِيحُ  انتَهَى.

   
وَعلَى كُلٍّ: فقد غَدَا (الإِحْيَاءُ) فَرِيدًا فِي مَجْمُوعِهِ ، مَرْجِعَ الأُمَّةِ فِي مَوْضُوعِهِ،

 وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدالله الحَدّادُ آل عَلَوِيٍّ (ت / 1132 هـ) رَضِيَ الله عنه فِي كِتَابَهِ: “النَّصَائِحُ الدِّينِيَّةُ” (ص / 360 ):
وَكَلَامُ الإِمَامِ حُجَّةِ الإِسْلَامِ مِنْ: (الإِحْيَاءِ) فِي هَذِهِ الفُنُونِيَعنِي نَحوَ: التَّزْكِيَةِ وَالسُّلُوكِ- هُوَ المُعَوَّل عَلَيْهِ، وَالمَرْجِعُ إِلَيْهِ؛ لِكَمَالِهِ فِي العِلْمِ وَالعِبَادَةِ، وَالزُّهْدِ وَالمَعْرَفَةِ، وَلِأَنَّهُ جَمَعَ فِي ذَلِكَ كَلَامَ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَمَشَايِخِ الطَّرِيقِ.. وَقَدْ اِقْتَفَى آثَارَهُ، وَاِقْتَبَسَ مِنْ أَنْوَارِهِ، مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ مِنْ عُلَمَاءَ المُسْلِمِينَ وَصَالِحِيْهِمْ مِنْ أَهْلٍ سَائِرِ الآفَاقِ وَالبُلْدَانِ، كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ وَيَعْلَمُهُ تَحْقِيقًا مَنْ لَهُ رُسُوخٌ فِي هَذِهِ العُلُومِ، وَغَوْصٌ وَاطَّلَاعٌ عَلَى أَسْرَارِ طَرِيقِ اللهِ”    انْتَهَى.

  • وأَمَّا الثَّانِي: فَمُتَعَلَّقُ تِلْكَ (الحَاجَةِ المُلِحَّةِ) ،وهُوَ شَيْئَانِ:

أَوَّلُهُما: العِلْمُ بِطَرِيقِ الآخِرَةِ وَ (عِلْمُ الآخِرَةِ): هُوَ  ” العِلْمُ الَّذِي يُتَوَجَّهُ بِهِ إِلَى الآخِرَةِ ، ويَنْقَسِمُ إِلَى عِلْمِ المُعَامَلَةِ وَعِلْمِ المُكاشَفَة “

 [ الإِحياءُ(1/13المِنهاج ( ]

الثَّانِي: أَدِلَّهُ الطَّرِيقِ إِلَى (عِلْمِ الآخِرَةِ)، وهَؤُلَاءِ ” : هُمْ العُلَمَاءُ الَّذِينَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ  ”  [ الإِحياءُ(1/9 المِنهاج ( ]

وَهَمَا فِي مَحَلٍّ عَظِيمٍ فِي النَّجَاةِ فِي الآخِرَةِ، وَتَحْصِيلِ السَّعَادَةِ، ومَدارُهُما على (العلمِ النَّافِعِ)، وَذَلِكَ: «أَنَّ الشَّيْءَ النَّفِيسَ المَرْغُوبَ فِيهِ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يُطْلَبُ لِغَيْرِهِ ، وَإِلَى مَا يُطْلَبُ لِذاتِهِ، وَإِلَى مَا يُطْلَبُ لِغَيْرِهِ وَلِذَاتِهِ جَمِيعًا، فَمَا يُطْلَبُ لِذَاتِهِ أَشَرَفُ وَأَفْضَلُ مِمَّا يُطْلَبُ لِغَيْرِهِ…وإِذَا نَظَرْتَ إِلَى العِلْمِ رَأَيْتَهُ لَذِيذًا فِي نَفْسِهِ، فَيَكُونُ مَطْلُوبًا لِذاتِهِ وَوَجَدَتَّهُ وَسِيلَةً إِلَى دَارٍ الآخِرَةِ وَسَعَادَتِهَا، وَذَرِيعَةً إِلَى القُرْبِ مِنْ اللّهِ تَعَالَى، وَلَا يَتُوَصَّلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهِ.
وَأَعْظَمُ الأَشْيَاءِ رُتْبَةً فِي حَقِّ الآدَمِيِّ  السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ، وَأَفْضَلُ الأَشْيَاءِ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ إِلَيْهَا، وَلَنْ يُتَوَصَّلَ إِلَيْهَا إِلَّا بِالعِلْمِ وَالعَمَلِ، وَلَا يُتَوَصَّلُ إِلَى العَمَلِ إِلَّا بِالعَلَمِ بِكَيْفِيَّةِ العَمَلِ، فَأَصْلُ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هُوَ العِلْمُ، فَهُوَ إِذَنْ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ.

 
وَكَيْفَ لَا وَقَدْ تُعْرَفُ فَضِيلَةُ الشَّيْءِ أَيْضًا بِشَرَفِ ثَمَرَتِهِ، وَ ثَمَرَةُ العِلْمِ القُرْبُ مِنْ رَبٍّ العَالَمِينَ، وَالاِلْتِحَاقُ بِأُفُقِ المَلَائِكَةِ وَمُقَارَنَةُ المَلَأِ الأَعْلَى. هَذَا فِي الآخِرَةِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَالعِزُّ وَالوَقَارُ وَنُفُوذُ الحُكْمِ عَلَى المُلُوكِ وَلُزُومُ الاِحْتِرَامِ فِي الطِّبَاعِ

  [ الإِحياءُ(1/48 – 49 المِنهاج ( ]

ثُمَّ يَكْفِي فِي الاِحْتِيَاجِ (لِأَدِلَّةِ الطَّرِيقِ) لَـ (عِلْمِ الآخِرَةِ) أَنَّهُمْ مَفَاتِيحُهُ، هَذَا ” : وَسُلُوكُ طَرِيقِ الآخِرَةِ، مَعَ كَثْرَةِ الغَوائلِ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا رَفِيقٍ مُتْعِبٌ مَكَدٌّ [ 9 ] [ الإِحياءُ(1/8 المِنهاج ( ]

  • وأَمَّا الثَّالِثُ: فَتَقْوِيمُ (الإِمَامِ الْغَزَّالِيِّ) لِحَالِ أَهْلِ زَمانِهِ بِشَأْنِ (مُتَعَلَّقِ تِلْكَ الْحاجَةِ)، وقَدْ أَشارَ إِلَيهِ بقَولِه:


 
في  [ الإِحياءُ(1/9 المِنهاج ( ]  ” : فَأَمَّا عِلْمُ طَرِيقِ الآخِرَةِ، وَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، مِمَّا سَمَّاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابَهِ: فِقْهًا وَحِكْمَةً وَعِلْمًا وَضِيَاءً وَنُورًا وَهِدَايَةً وَرُشْدًا فَقَدْ أَصْبَحَ مِنْ بَيْنَ الخَلْقِ مَطْوِيّاً، وَصَارَ نَسْيًا  مَنْسِيّاً ”  انتَهَى.
في  [ الإِحياءُ(1/9 المِنهاج ( ]  ” : قَدْ شَغَرَ[10] مِنْهُمْ -يَعنِي: العُلَماءَ وَرَثَةَ الأَنْبياءِالزَّمَانُ ،وَلَمْ يَبْقَ إلَّا المُتَرَسِّمُونَ[11]،وَقَدْ اِسْتَحْوَذَ عَلَى أَكْثَرِهِمْ الشَّيْطَانُ، واستَغْواهُم الطُّغْيَانُ، وَأَصْبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ يُعَاجِلُ حَظَّهُ مَشْغُوفًا؛ فَصَارَ يَرَى المَعْرُوفَ مُنْكَرًا وَالمُنْكَرَ مَعْرُوفًا، حَتَّى ظَلَّ عَلَمُ الدِّينِ مُندَرِسًا، وَمَنَارُ الهُدَى فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ مُنطَمِسًا انتَهَى.

لذَا انْتَدَبَ (الإِمَامُ الْغَزَّالِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) لِسَدِّ تِلْكَ (الثُّلْمَةِ) بِكِتَابٍ، مَعَ التَّأَهُّلِ للإِمامةِ فِي ذلكَ المِحْرابِ ،بَلْ “نَقَلَ المُناوِيُّ فِي (طبقاته) عَنْ القُطْبِ اليافِعِيِّ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ الجَامِعِينَ بَيْنَ عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ  أَنَّهُ قَالَ ”  : لَوْ كَانَ نَبِيٌّ بَعْدَ النَّبِيِ ّلَكَانَ الْغَزَّالِيَ”  [ شَرْح الإِحْيَاءِ )1/13(]






……………………………………..


 [1] ثلْمَاً -بِفَتْحِ المُثَلَّثَةِ وتَسْكِينِ الَّلامِ-: مِن قَولِهِم :ثَلَمْتُهُ أَثْلِمُهُ -بالكَسْرِ- ثَلْماً إِذا كَسَرْتَ مِن شفَةِ نَحوِ إِناءٍ شَيئاً[لسان العرب]،والمُرادُ: الإِشارَةُ إِلى  حُدُوثِ خَلَلٍ في الدِّينِ ؛لذا قالَ مُرْتَضَى الزَّبِيدِيُّ رَحمَه اللهُ في: “شَرح الإِحياء”(1/83): «(وَلَمَّا كَانَ هَذَا) الَّذِي ذَكَرْتُ (ثَلْمَاً) أَيْ: خَلَلًا (فِي الدِّينِ)» اِنْتَهَى المُرَادُ.
ثُمَّ مُرادُهُ ب:(الدِّين) حَمَلَتُه، أَمَّا (الدِّينُ) نَفْسُهُ فَمَحفُوظٌ بِحِفْظِ اللهِ، قَالَ تَعالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

[2]  مُلِمَّاً -بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وكَسْرِ الَّلامِ، مَعَ تَثْقِيلِ المِيمِ الثَّانِيةِ-: أَيْ: شَدِيداً، قال في :”الصّحاح” : «والمُلِمّةُ: النَّازلةُ الشَّديدةُ مِن شَدائدِ الدَّهرِ، ونوازِلِ الدُّنيا» انتَهَى. وأَبْعَدَ الزَّبِيدِيُّ بقولِه في:” شرح الإِحياء”(1/83): «(مُلِمَّاً) أَيْ:  مُقارِباً داخِلاً» انتَهَى.

 [3] لمُدْلَهِمُّ -بِضَمِّ المِيمِ، وَتَسْكِينِ الدَّالِ المُهْمِلَةِ، وَفَتْحِ الَّلامِ، وَكَسْرِ الْهاءِ- اسْمُ فاعِلٍ مِن قَوْلِهِمْ: ادْلَهَمَّ الليلُ والظلامُ إِذا كَثُفَ واسْوَدَّ[اللسان]، قال في: “شرح الإِحياء(1/83): «مُدْلَهِمَّاً) أَيْ: مُظْلِمًا كَثِيفًا، شَبَّهَ [ الْغَزَّالِيُّ ] (الخَطْبَ) بِاللَّيْلِ فِي إِبْهَامِهِ، ثُمَّ أَثْبَتَ لَهُ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ الإِظْلامِ, وَكَثَافَةِ السَّوَادِ».

 [4]  وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (بِتَجْرِيدِ) [شَرْحُ الإِحْيَاءِ )1/83( ]،وَفِي (أَسَاسُ البَلَاغَةِ): (مَادَّةُ: حَرَّرَ) : حَرَّرَ الكِتَابَ: حَسَّنَهُ وَخَلَّصَهُ بِإِقَامَةِ حُرُوفِهِ وَإِصْلَاحِ سَقَطِهِ» انتهى. وَهُوَ مُعَنًّى مَجازِيٌّ؛ لذا قَالَ الزَّبيدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي: ( شَرْح القَامُوسِ) (10/588 ” : ( وَمِنْ المَجَازِ: (تَحْرِيرُ الكِتَابِ وَغَيْرِهِ تَقْوِيمُهُ) وتَخلِيصُهُ بإقامة حُرُوفِهِ، وَتَحْسِينُهُ بِإِصْلَاحِ سَقَطِهِ اِنْتَهَى.

 [5] يَعنِي: (الإِحياءَ) [شرح الإِحياء1/84].

[6]  مُهِمَّاً : ( يَهْتَمُّ لَهُ، وَيَعْتَنِي بِشَأْنِهِ)، [شرح الإِحياء( 1/84) ]،وَفِي نُسْخَةِ الزَّبيدِيِّ لـ(شرح الإِحياء) بِخَطِّهِ:  ” حَتْمًا مُهِمَّاً ”  انتَهَى. قَالَ فِي: “مُخْتَارُ الصّحَاحِ”: حَتَمَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ أَوْجَبَهُ  اِنْتَهَى.

[7] وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (المُتَّقِينَ)[شرح الإِحياء(1/84) ].

[8]  ” السَّلَفُ الصَّالِحُونَ : [ هُمْ أَتْبَاعُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ[شرح الإِحياء(1/84) ].
 [9]  مَكَدٌّ -بفَتْحِ أَوَّلِه وثانِيه،وتَشْدِيدِ آخِرِه-: مِن (الكَدِّ)،وهُوَ الشِّدَّةُ في العَمَلِ[اللِّسان]؛ لذا قال في:”شرْح الإِحياء”(1/81):”(وَمَكَدٌّ): عَطْفُ تَفْسِيرٍ ل(مُتْعِبٌ)”انتَهَى.

[10]  (شَغَرَ) – كَنَصَرَ – أَيْ: خَلَا, مِن [قَوْلِهِمْ]: «شَغَرَتْ الأَرْضُ شُغُوراً إِذَا خَلَتْ مِنْ النَّاسِ» اِنْتَهَى المُرَادُ. [شرح الإِحياء(1/81) ].

[11] المُتَرَسِّمُونَ): «المُتَشبِّهونَ بِرُسُومِهِمْ[شرح الإِحياء(1/81) ].

Share this...
Print this pageEmail this to someoneShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
0
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *