تهذيب (براهين الكتاب والسنة الناطقة على وقوع الطلقات المجموعة منجزة أو معلقة)

“بسم الله الرحمن الرحيم”

اللَّهم أَعِنْ وَوَفِّق

¤ فَمَا أَحْدَثُهُ اِلْتَقَى اِبْنَ تَيْمِيَّةُ عَفَا اللهُ عَنْهُ مِنْ أَقْوَالٍ فِي الطَّلَاقِ: “قَدْ عَمَّتْ بِهِ البَلْوَى, وَهُوَ الإِفْتَاءُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ اليَمِينِ بالكَفّارةِ عِنْدَ الحِنْثِ, وَقَدْ اسْتَرْوَحَ العَامَّةُ إِلَى قَوْلِهِ, وَتَسَارَعُوا إِلَيْهِ, وخَفَّتْ علَيهِم أَحْكَامُ الطَّلَاقِ. وَتَعَدَّى إِلَى القَوْلِ بِأَنَّ الثَّلَاثَ لَا تَقَعُ مَجْمُوعَةً إِذَا أَرْسَلَهَا الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ. وَكَتَبَ فِي المَسْأَلَتَيْنِ كَرَارِيسَ مُطَوَّلَةً وَمُخْتَصَرَةً, أَتَى فِيهَا بِالعَجَبِ العُجَابِ, وَفَتَحَ مِنْ البَاطِلِ كُلَّ بَابٍ” [ الدُّرَّةُ المُضِيَّة (ص / 7) للتَّقِيِّ السُّبْكِيّ ]

¤ ولَهُ في ذلِكَ وَقائعُ، ومِنها ما حَكاهُ ابنُ الوَرْدِيّ رحمه الله في تاريخِه:”المُختَصَر في أَخبار البَشَر”(2/381) بقَولِه:

“وَفِيهَا- يَعْنِي: سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ- فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَرَدَ مَرْسُومُ السُّلْطَانِ بِمَنْعِ الشَّيْخِ تَقِي الدِّينِ اِبْنَ تِيمِيَّةَ مِنَ الْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاَقِ، وَعُقِدَ لِذَلِكَ مَجْلِسٌ نُودِيَ بِهِ فِي الْبَلَدِ.

قُلْتُ: وَبَعْدَ هَذَا الْمَنْعِ وَالنِّدَاءِ= أَحَضَرَ إلْيَّ رَجُلٌ فَتْوَى مِنْ مَضْمُونِهَا:

(أَنَّهُ طَلَّقَ الرَّجُلُ اِمْرَأَتَهُ ثَلَاثًا جُمْلَةً بِكَلِمَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ فِي طُهْرٍ أَوْ أَطْهَارٍ قَبْلَ أَْنْ يَرْتَجِعَهَا أَوْ تَقْضِي الْعِدَّةَ، فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَظَهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ ،وَلَوْ طَلَّقَهَا الطَّلْقَةَ بَعْدَ أَْنْ يَرْتَجِعَهَا أَوْ يَتَزَوَّجَهَا بِعَقْدٍ جَديدٍ،وَكَانَ الطَّلَاَقُ مُبَاحًا= فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَكَذَلِكَ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ جَديدٍ ،وَهِي مُبَاحَةٌ= فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا بِنِكَاحٍ شَرْعِيٍّ لَا بِنِكَاحِ تَحْلِيلٍ. وَاللهِ أعْلَمِ).

وَقَدْ كَتَبَ الشَّيْخُ بِخَطِّهِ تَحْتَ ذَلِكَ مَا صُورَتُهُ:

(هَذَا مَنْقُولٌ مِنْ كَلَاَمِيْ، كَتَبَهُ أَحَمَدُ بْنُ تَيمِيَّةَ).

وَلَهُ فِي الطَّلَاَقِ رُخَصٌ غَيْرُ هَذَا أَيْضًا، لَا يَلْتَفِتُ الْعُلَمَاءُ إِلَيْهَا وَلَا يُعْرِّجُونَ عَلَيْهَا”انتَهَى.

¤ وقَدْ تَصَدَّى فُقَهَاءُ (المَذاهِبِ الأَربَعَةِ) وقُضاتُها لتِلْكَ الأَقوالِ مِن ابنِ تَيميَّةَ في عَصْرِهِ، ومِنْها كِتابَةُ تَفنِيدٍ لِحُجَجِهِ وتَقْرِيراتِه،ولقَاضِى قُضَاةِ الشَّامِ: اِلْتَقِىِّ السُّبْكِيِّ(ت / 756 هُ) رَحِمَهُ الله القِدْحُ المُعَلَّى في ذلكَ…حتَّى جاءتْ النَّوبَةُ لعَصْرِنا فَدَوَّنَ الأُستاذُ الفقِيهُ سَلامَةُ العزامي القُضاعِي(ت/1376) رحمَهُ اللهُ تَعالى رِسالةً أَسْماها:”َبَرَاهِينُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ النَّاطِقَةِ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَقَاتِ الْمَجْمُوعَةِ مُنَجَّزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً” قال عَنْها وَكيلُ (المَشْيَخَةِ العُثْمانِيَّةِ) الشَّيخُ زاهِدٌ الكَوثَرِيُّ(ت/1371) رَحمَه اللهُ عَنْهُ في تَقْرِيظِهِ لَها:

“…لَمْ أَرَ بَيْنَ الكُتُبِ المُؤَلَّفَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ [ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ ] عَلَى كَثْرَتِهَا = مَا يُقَارِبُ هَذَا الكِتَابَ فِي جَوْدَةِ السَّبْكِ, وَاِسْتِيفَاءِ الحُجَّةِ, وَوُضُوحِ الْبَيانِ… “اِنْتَهَى.

**مقْتَطَفٌ 👆من مُقدِّمَة التَّهْذيبِ-للخادم بمدراس الحنابلة

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

مِدرَاسُ الحَنَابِلةِ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها اللهُ

 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
0
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *