(تَنْزِيهُ اللهِ سُبْحَانَهُ عَنْ الظُّلْمِ عَقْلًا وَنَقْلًا)

 

 

▪️قال التَّاجُ السُّبْكِيّ رحمه اللهُ في:”جَمْعُ الجوامِعِ”:”ويَستَحيلُ وَصْفُه -سُبحانه- بالظُّلْمِ”.

 

•(الظُّلْمُ) هُو: التَّصَرُّفُ في مُلْكِ الغَيرِ بلا إِذنِه.وقيل: هُو وَضْعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَحَلِّهِ.

 

•و (الظُّلْمُ) مُستَحيلٌ شَرْعاً على مَولانا جَلَّ وعَزَّ= لتَواتُرِ الأَخبارِ بذلكَ؛

 

-كقَولِه تَعالى:{إِنّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ}[النساء:40] وقَولِه:{إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيئاً}[يونس:44].

 

-وفي الحَديثِ القُدسِيّ:( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا)[رواه مُسلِمٌ في:”الصَّحيح”].

 

•و (الظُّلْمُ) مُسْتَحيلٌ عَقْلاً على مَولانا جَلَّ وعَزَّ؛

 

-“لأَنَّ (الظُّلمَ) إِنَّما صارَ ظُلْماً لأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عنه،ولا يُتَصَوَّرُ في أَفْعالِه تَعالى ما يُنْهَى عنه،إِذْ لا يُتَصَوَّرُ لَهُ ناهٍ-سُبْحانَه-،ولأَنَّ العالَمَ خَلْقُهُ ومُلْكُهُ -سُبْحانَهُ-،والمُتَصَرِّفُ في مُلْكِهِ يَستَحيلُ وَصْفُه بالظُّلْمِ.

 

-وأَيضاً:فلا يُتَصَوَّرُ إِلّا على مَن يُتَصَوَّرُ في حَقِّهِ الجَهْلُ؛ لأَنَّهُ وَضْعُ الشَّيءِ في غير مَوضِعِهِ، وأَمّا مَن أَحاطَ عِلْمُه بالأَشياءِ ومَواقِعِها=فلا”انتَهى مِن:”تَشنِيفُ المَسامِعِ”(2/285-أَبي عَمْرو) للبَدْرِ الزَّرْكَشِيّ رَحمَه اللهُ.

 

¤وعَلَيه ف:”لا يُقالُ: إِنَّه تَعالى قَدْ مَدَحَ نَفسَهُ بعَدَمِ كَونِه مُريداً للظُّلْمِ،ولو استَحالَ صُدُورُ الظُّلْمِ مِنْهُ تَعالَى لَمَا كانَ وَصْفُهُ تَعالى بذلكَ مَدْحاً لِنَفْسِه؛فإِنَّه يُمْدَحُ (المَلِكُ) بأَنَّهُ لا يَظْلِمُ رَعِيَّتَهُ،ولا يُمْدَحُ أَضْعَفُ رَعاياهُ بِأَنَّهُ لا يَظْلِمُ على (المَلِكِ)!

 

لأَنَّا نَقولُ: لا نُسَلِّمُ أَنَّ المَدْحَ بالشَّيءِ يَقْتَضِي إِمْكانَهُ في حَقِّ مَن مُدِحَ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعالَى يُمْدَحُ بِقَولِهِ:{لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ} وَقَولِه:{وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ} ولَمْ يَلْزَمْ مِن ذلكَ جَوازُ النَّومِ والأَكْلِ علَيهِ،فَكَذا هُنا”انتَهى مِن <حاشية شيخ زاده على تَفسير البَيضاوِيّ>
http://cutt.us/anWry

 

¤ثُمَّ اعلَم أَنَّ المُتَكلِّمِينَ يَبْحَثُونَ ذلكَ تَبَعاً لأَصْلٍ في أَفْعالِ مَولانا جَلَّ وعَزَّ،وهُوَ التَّحْسينُ والتَّقْبيحُ.
http://cutt.us/rO4fi

 

•واشتَهَرَتْ مَقالاتُ الفِرَقِ في مَسأَلةٍ مِنه، وهي:إِثابَة العاصِي،وتَعذيب المُطيعِ؛ لذا قال في:”رُوحُ المَعانِي”:
” وَفِي <أَنْوَارِ التَّنْزِيل>ِ أَي:ْ مَا كَانَ سُبْحَانَهُ لِيُعَامِلَهُمْ مُعَامَلَةَ الظَّالِمِ فَيُعَاقِبَهُمْ بِغَيْرِ جُرْم؛ٍ إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَيُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ تَعَالَى تَعْذِيبُهُمْ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ= لَا يَكُونُ ظُلْمًا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى مَالِكُ الْمُلْكِ يَتَصَرَّفُ بِهِ كَمَا يَشَاءُ ،فَلَهُ أَنْ يُثِيبَ الْعَاصِيَ وَيُعَذِّبَ الْمُطِيعَ، وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْأَشَاعِرَةِ،وَالْكَلَامُ فِي تَحْقِيقِهِ يُطْلَبُ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ”.

http://cutt.us/lwc6p

 

وبالله التَّوفيق@

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها اللهُ

 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
0
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *