حكم سبالي الشارب

♢ حُكم سِبالَيْ الشّارِب

▪️روى الطبراني في:” المعجم الكبير “(1/65) فقال:
“( 54 ) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ”.

https://cutt.us/w5Dl4

وأَوضَحَه ابنُ حجر العسقلاني رحمه الله فى “الفتح” بقَولِه:

“…وَيُؤَيِّدُهُ أَثَرُ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ ” كَانَ إِذَا غَضِبَ فَتَلَ شَارِبَهُ ” وَالَّذِي يُمْكِنُ فَتْلُهُ مِنْ شَعْرِ الشَّارِبِ= السِّبَالُ، وَقَدْ سَمَّاهُ: شَارِبًا”

https://cutt.us/6yu3C

ثُمَّ قال أَيضا في:” فتح الباري” (10/346) :

” وَأَمَّا الشَّارِب فَهُوَ الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة الْعُلْيَا ، وَاخْتُلِفَ فِي جَانِبَيْهِ وَهُمَا السِّبَالَانِ، فَقِيلَ : هُمَا مِنْ الشَّارِب وَيُشْرَع قَصّهمَا مَعَهُ .وَقِيلَ : هُمَا مِنْ جُمْلَة شَعْر اللِّحْيَة “. انتهى

لِذَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ ؛

-فذهب الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ في آخَرِينَ إلَى إلْحَاقِه بالشارب-كما فِي : “البحر الرائق شرح كنز الدقائق” (7 / 165) ،و”شرح منتهى الإرادات” (1 / 41) -،ويَدُلّ عليه ما رواه ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (12 /289) والبيهقي (716) عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنّه قَالَ : ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَجُوسَ ، فَقَالَ : ( إنَّهُمْ يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ ، فَخَالِفُوهُمْ )،فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعْرِضُ سَبَلَتَهُ فَيَجُزُّهَا ، كَمَا تُجَزُّ الشَّاةُ أَوْ يُجزُّ الْبَعِيرُ .

https://cutt.us/nOAgn

-وذهَبَ جماعةٌ مِن المالِكيَّةِ والشّافِعِيَّة إِلى أَنَّه لا يُقَصّ،قال النفراوي رحمه الله في:” الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني” (2 / 495):

” وَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمَا لَيْسَا كَذَلِكَ [ أي ليسا كالشارب] ، بِدَلِيلِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَلَهُمَا وَلَمْ يَقُصَّهُمَا ، فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إبْقَائِهِمَا ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : إنَّهُمَا كَالشَّارِبِ” .

وقال البُجيرمي الشافعي رحمه الله في: “تحفة الحبيب على شرح الخطيب” (5 / 261): ” وَلَا بَأْسَ بِإِبْقَاءِ السِّبَالَيْنِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ”.

▫️وعلى كُلٍّ: فالمَسأَلة مِن مَسائل الخِلافِ المَشهورَةِ،يَقول العراقي رحمه الله في:”طرح التثريب” (2 / 77) :

” اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ قَصِّ الشَّارِبِ ، هَلْ يُقَصُّ طَرَفَاهُ أَيْضًا وَهُمَا الْمُسَمَّيَانِ بِالسِّبَالَيْنِ ، أَمْ يُتْرَكُ السِّبَالَانِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ؟

فَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ : لَا بَأْسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ ذلك لَا يَسْتُرُ الْفَمَ ، وَلَا يَبْقَى فيه غَمْرُ الطَّعَامِ ، إذْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ….

وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ بَقَاءَ السِّبَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ ، بَلْ بِالْمَجُوسِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ.” انتهى

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

مِدرَاسُ الحَنَابِلةِ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها اللهُ

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
0
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *