حَاشِيَةٌ عَلَى شَرْحِ الزُّرْقَانِيّ لِمَنْظُومَةِ الْبَيْقُونِيّ

 

نموذج:

 

 

ملحق: ♢المُختَلَفُ في ضَبْطِهِ مِن(المَنْظُومَةِ البَيْقُونِيَّة)

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وأَعِن

 

 

1-قَولُه:(يُشَذْ)[بيت:3]
بالبِناءِ للمَفْعُولِ، فتُضَمُّ الياءُ التَّحتِيَّةُ وتُفتَحُ الشِّينُ المُعجَمَةُ.قَرَّرَهُ ابنُ المَيِّتِ الدِّمْياطِيّ رَحمَه اللهُ في:”شرح البيقونية”(ص/73-نور الدِّين).
ويَصِحُّ أَنْ يَكونَ الفعْلُ على صِيغَةِ المَبْنِي للفاعل؛لذا قال عبدالله السَّلاوِيّ رحمَه الله في:”شرح البيقونية”(ص/85-عزّوز):”(يَشُِذ) بضَمِّ الشِّينِ وكَسْرِها”.

وإِنَّما ذَكَرَ الضَّمَّ والفَتْحَ في (الشِّينِ) لجَوازِهِ عند أَهْلِ اللُّغَةِ،قال في:”مُختار الصّحاح”:”(شَذَّ) عَنْهُ أَيِ انْفَرَدَ عَنِ الْجُمْهُورِ وَنَدَرَ، يَشُذُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ (شُذُوذًا) فَهُوَ (شَاذٌّ)”.

ومِن ثَمَّ قال الأُجْهُورِيّ رَحمَه اللهُ في:”حاشيته على شرح الزُّرْقانيّ”(ص/43-
“قَولُه (ولَمْ يشذ) بكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّها كما في:<المُختار>.هذا إِنْ بُنِي للفاعِلِ لكنْ في <شرح الدِّمْياطِيّ> هُنا: أَنَّهُ ك (يُعَل) مَبْنِيٌّ للْمِفْعُولِ”.

 

2-قَولُه:( قَصُرْ)[بيت:6]
بِفَتْحِ القافِ وضَمِّ الصّادِ المُهْمَلَةِ بالبِناءِ للفاعِلِ،ويَجُوزُ أَنْ يُبْنَى للْمَفْعُولِ بِضَمِّ القافِ وكَسْرِ الصّادِ المُهْمَلَةِ،إِلّا أَنَّ الأَخيرَ يُوجِبُ عَيباً في الرَّوِيِّ، خلافاً للأَوّلِ[حاشية الأُجهُورِيّ على شرح الزُّرقانيّ(ص/81)]

 

3- قَولُه:(المُخْتَلَقُ المَوضُوعُ)[بيت:32]
كذا رَسْمُ كَلمَةِ الرَّوِيِّ (المَوضُوعُ) عند ابنِ المَيِّتِ الدِّمْياطِيّ في:”الشَّرْح”(ص/203)،وقال عند رَوِيِّ مِصْراعِ البَيتِ الثّانِي -وهُوَ قَولُ النّاظِمِ:(فَذلكَ المَوْضُوعُ)-:”فَفِي البَيتِ جِناسٌ تامٌّ”.

وَهذا بخِلافِ المَشْهُورِ،حيثُ رَسْمُها هُوَ:(المُخْتَلَقُ المَصْنُوعُ)كما في:”شرح الحَمَوِي”(ص/137)وغَيرِه؛ لذا اعتَرَضَ الأُجْهُورِيُّ على وَصْفِ الدِّمْياطِيّ للرَّوِيِّ ب(الجِناسِ التّامِّ) إِشارة مِنه لاتِّفاقِ الرَّوِيّ في مصْراعَي البَيتِ اتِّفاقاً كامِلاً[أَي:في نَوعِ الحُروفِ وعَدَدِها وهَيئتِها وتَرْتِيبها مَعَ اخْتِلافِ المَعنَى]،وهذا مُوْجِبٌ لرَسْمِ الكَلِمَة هكَذا:(المَوْضُوعُ).

 

4- قَولُه:(أَقْسامُها)[بيت:34]
وعَلَى هذا الضَّبْطِ شَرَحَ الزُّرْقانِيُّ رَحمَه اللهُ-كما في:”الشرح”(ص/106-الزّاحِم)-؛ لذا قال الأُجْهُورِيُّ:”الحاشية”(ص/41):”النُّسْخَةُ التي شَرَحَ علَيها الشّارِحُ -يَعنِي:الزُّرْقانِيّ- (أَقْسامُها)،وإِنْ كانَ في نُسْخَةٍ -يَعنِي:للبَيقُونِيَّة لا الشَّرْح- (أَبْياتُها) وَهُوَ صَحيحٌ أَيضاً”. ثُمَّ ارْتَأَى أَنَّ (أَبْياتُها) هِي الضَّبْطُ الصَّحيحُ؛لأَنَّ عدَدَ أَبياتِ النَّظْمِ صادِقٌ على العَدِّ المُصَرَّحِ به في قَولِ الناظِمِ:(فَوْقَ الثَّلاثِينَ بِأَرْبَعٍ أَتَتْ) وقال:”لذا شَرَحَ على (أَبْياتُها) الدِّمْياطِيُّ والْحَمَوِيُّ”.

لكنْ يُرَدُّ بما قالَه بَدْرُ الدِّين الحَسَنِيّ رَحمَه اللهُ في:”الشَّرْح”(ص/227-الحمّامِيّ):”(أَتَتْ أَقْسامُها) بِجَعْلِ المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ نَوعَينِ، والمُخْتَلِفِ والمُؤْتَلِفِ نَوعَينِ”انتَهَى المُرادُ.

وب(أَقْسامُها) ضَبَطَها سراجُ الدِّين إِلَّا أَنَّهُ عَقَّبَ -كما في :”الشّرح”(225)-بقَولِه:”ولكنْ قَدْ جاءَ في بَعْضِ النُّسَخِ:(أَتَتْ أَبْياتُها) فلا إِشْكالَ أَصْلاً”.

 

5- قَولُه:(تَمَّتْ بِخَيرٍ)[بيت:34]
هكَذا جاءَتْ في:”شرح الدِّمْياطِيّ”(ص/222)، وكذا في السّلاوِي (ص/255-عزوز) والتَّوْزَرِي (ص/108-علي الحَلَبِيّ)، وعبدالله سراج الدِّين (ص/225)..والمَعْنَى:”(تَمَّتْ) علَى وَفْقِ قَصْدِهِ” [شرح بدر الدِّين الحَسَنِي (ص/227)].

وجاءَ في:”شرح الحَمَوِيِّ”(ص/143) و”حاشية الأُجْهُورِيِّ”(ص/229) بَدَلاً عَن (تَمَّتْ) =(ثُمَّ)،وهِي للانتِقالِ؛ لذا قال الحَمَوِيُّ:”(ثُمَّ بِخَيرٍ خُتِمَتْ) لا بِغَيرِهِ،كما يُفيدُهُ تَقْدِيمُ المَعْمُولِ -يَعنِي:(بِخَيرٍ)-“انتَهَى المُرادُ.

 

□تنبيه: تَعَقَّبَ قَولَ النّاظِمِ(لا يَنْعَرِفْ)= الحَمَوِيُّ رَحمَه اللهُ في:”الشَّرْح”(ص/99) فقالَ:

“اعلَم: أَنَّ قَولَ النّاظِمِ :(لا يَنْعَرِفْ) غَيرُ عَرَبِيٍّ، بَلْ هُوَ لَحْنٌ؛إِذْ لا يُقالُ:انْعَرَف،َ كما لا يُقالُ:انْعَدَمَ.

وكان الصَّوابُ أَنْ يُقولَ: (بِما بِهِ لا يَتَّصِفْ)”

وهذا مَشْهورٌ عند اللُّغويِّين، كقولِ مُرْتَضَى الزَّبِيدِيُّ رَحمَه اللهُ في:”شرح القاموس”(33/73):

“( وقَولُ المتكلِّمين : وُجِدَ ) الشَّيءُ ( فانْعدَمَ ) مِن ( لَحنِ ) العامَّة ، ووجَّهوه بأنَّ الفِعْلَ مُطَاوِعُ « فَعِلَ » ، وقد جاء مُطاوِع « أَفعَلَ » ، كـ : « أَسقَفتُه فانسقَفَ » و « أَزعَجتُه فانزعَجَ » قليلًا ، ويُخصُّ بالعِلاجِ والتَّأثيرِ ، فلا يُقالُ : عَلِمْتُه فانْعَلَمَ ، ولا عَدِمتُه فانْعَدَمَ .
وقال ابنُ الكمالِ في « شَرحِ الهدايةِ » : فإنَّ « عَدِمتُهُ » بمعنَى : لـم أَجِدْهُ ، وحقيقتُه تَعودُ لقَولِكَ : مَاتَ ، ولَا مُطاوِعَ له ، وكذا « أَعْدَمْتُ » ؛ إذ لا إِحداثَ فِعلٍ فيه .
وفي « المفصَّلِ » للزَّمخشَرِيِّ : و لا يَقعُ ـ أي : انْفَعَلَ ـ حيثُ لا عِلاجَ ولا تَأثِيرَ ، ولذا كانَ قولُهم : « انْعَدَمَ » خَطأً”.

 

□تَنْبيهٌ: ثَمَّةَ نُسَخٌ لنَظْمِ البَيقُونيِّ رَضي اللهُ عنه وَقَعَ فيها تَصْحيفٌ في الإِعرابِ والكَلِماتِ؛

-فَمِثالُ ما تَصَحَّفَ اعراباً=جُمْلَةُ:(أَقْساماً كَثُرْ) حيثُ رُفِعَتْ كلمة (أَقْساماً) وضُمَّتْ الكافُ في (كَثُرْ)!

ومَعلومٌ في القَواعِدِ أَنَّه إِذا بَقِي الفِعلُ (كَثُر) بصِيغتِه -وهي: فَتْحِ الكافِ وضَمِّ الثّاءِ المُثَلَّثَةِ- =فإِنَّه لا يَصحُّ سِوى النَّصْبِ لكلمةِ (أَقْسام)؛لأَنَّها تَكونُ تَمْييزاً حِينَئذٍ، قال الحَمَوِيُّ رَحمَه اللهُ في:”شرْح البَيقُونِيَّة”(ص/55):
“(وهْوَ) أَيْ:الضَّعيفُ(أَقْساماً كَثُرْ) أَيْ:كَثُرَ أَقْساماً، أَيْ:مِن جهَةِ الأَقْسامِ، فَهُوَ تَمْييزٌ قُدِّمَ على عامِلِهِ، وهُوَ جائزٌ إِذا كان العامِلُ مُتَصَرِّفاً كما هُنا [يَعنِي:مَجِيأَهُ في النَّظْمِ]، وإِنْ كان قَليلاً، وعلَيه [جاءَ] قَولُه:

أَتَهْجُرُ لَيلَى لِلْفِراقِ حَبِيْبَها!**وما كانَ نَفْساً بالفِراقِ تَطِيبُ

وقَولُه:

أَنَفْساً تَطِيبُ بِنَيلِ المُنَى**وَداعِيْ المَنُونِ يُنادِيْ جِهارا”انتَهَى.

-ومِثالُ الكَلِماتِ التي تَصِحَّفَتْ= كَلِمَةُ:(كَرَدْ)[بيت:31]، ففي بَعضِ النُّسَخِ رُسِمَتْ هَكذا:(يُرَدْ) بإِبْدالِ الكافِ ياءً تَحْتِيَّةً(!).. ولَمْ يَذكُرْه الشُّرّاحُ كالحَمَوِيّ والدِّمْياطِيِّ والزُّرْقانِيِّ..

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها اللهُ

 

 

لتحميل ملف النموذج بصيغة pdf (انسخ الرابط في الأسفل وألصقه في المتصفح)

http://arab.sh/qccifeb5qmza

 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
1
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *