الملخص الحبير في حكم التصوير

بطاقة الكتاب

الكتاب

الملخص الحبير في حكم التصوير

المؤلف

الشيخ صالح بن محمد الأسمري

الفهرس

 

المقدمة

 

المطلب الأول

في حقيقة التصوير

المطلب الثاني

في المتفق على منعه وجوازه من التصوير

المطلب الثالث

في حكم تصوير ما له ظل من الحيوان

المطلب الرابع

في حكم تصوير ما لا ظل له  من الحيوان

المطلب الخامس

في حكم التصوير الفوتغرافي للحيوان

المطلب السادس

في حكم التصوير الحَيّ للحيوان

الخاتمة

 

 

 

أنموذج:

 

 

المطلب الثالث: في حكم تصوير ما له ظل من الحيوان

المبحث الثاني: في حكم تصوير ماله ظِلَّ من الحيوان.

 

 حكى جَمْعٌ الإجماع على حُرْمة ذلك في الجملة ، ومنهم ابن العربي رحمه الله في : “شرح الترمذي” (7/253) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في : “فتح الباري” (10/41) “منها: أن ابن العربي من المالكية : نقل أن الصورة إذا كان لها ظل حرم بالإجماع ، سواء كانت مما يُمتهن أوْ لا ” ا.هـ المراد .

 

ومما يدل على التحريم ما أخرجه مسلم في : “صحيحه” (برقم :93) من حديث أبي الهياج الأسدي أنه قال : قال لي علي رضي الله عنه   ألا أبعثك على ما بعثني عليه الرسول  صلى الله عليه وسلم : “ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّيْتَه” ؛ حيث إن قوله صلى الله عليه وسلم  صلى الله عليه وسلم : “لا تدع تمثالاً إلا طمسته” : (فيه الأمر بتغيير الصور ذوات الروح، وأن بقاءها من المناكير ، يحتمل أن تكون التماثيل هنا القائمة للأشخاص ، ويحتمل في كل صورة من رسم وغيره دون ما في الثياب) كذا قال عياض رحمه الله في : “إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم” (3/439) وتَبِعه جماعة .

 

إلا أن المصحَّح أن التمثال غير الصورة ، يقول البدر العيني رحمه الله في : “عمدة القاري” (22/70): ” (تماثيل) جمع تمثال ـ بكسر التاء ـ ، وهو اسم من (المثال) ، يقال : مَثّلْت ـ بالتخفيف والتثقيل ـ إذا صورتُ مثالاً . وقيل : لا فرق بين الصورة والتمثال . والصحيح أن بينهما فرقاً ، وهو : أن الصورة تكون في الحيوان ، والتمثال يكون فيه وفي غيره . وقيل : التمثال ما له جرم وشخص ـ أي : له ظل ـ ، والصورة ما كان رقماً أو تَزْويقاً في ثوب أو حائط” أ.هـ.

 

       إلا أن هناك مسائل ثلاث مختلف فيها :

 

       ـ أولها: لُعَب البنات ؛ حيث ذهب جماهير الفقهاء وأكثرهم إلى استثنائها من التحريم السابق مطلقاً ، وهو مذهب الحنفية ـ كما في : “عمدة القاري” (12/40) والمالكية ـ كما في: “الشرح الصغير” (1/280) ـ والشافعية ـ كما في : “مغني المحتاج”(3/247ـ248) ـ ، قال في : “بذل المجهود” (19/17) : “وعليه الجمهور” ا. هـ. وهو المشهور أيضاً عنهم، قال القرطبي رحمه الله في : “المفهم” (5/426) : “المشهور في لعب البنات جواز اتخاذها للرخصة في ذلك” ا.هـ.

 

       ودليل ذلك أحاديث ، منها : ما أ خرجه أبو داود (برقم : 4932) من حديث عائشة أنها قالت : “قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم  من غزوة تبوك أو خيبر ، وفي سَهْوتها (هو بيت صغير مُنْحدِر في الأرض قليلاً ، شبيه بالمخدع أو الخزانة ، كذا في : “النهاية” (2/430) ) سِتْر ، فَهَبَّت ريح، فكشفتْ ناحية السِّتر عن بنات لعائشة لعب ، فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي ، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع ، فقال : ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت : فرس، قال : ما هذا الذي عليه ؟ قالت : جناحان ، قال : فرس له جناحان؟ قالت : أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة ؟ قالت : فضحك حتى رأيت نواجذه (هي الأسنان التي تظهر عند الضحك، كذا في : “النهاية” (5/20) ” . وكذا ما أخرجه البخاري في “صحيحه”: (برقم : 6130) من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : “كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم  ، وكان لي صواحب يَلْعبن، فكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إذا دخل يَتَقَمَّعْنَ منه (أي : يَتَغيَّبْن منه، ويدخلن من وراء الستر، كذا في : “فتح الباري” (10/543)) فيُسَرِّ بهن (أي : يُرْسِلُهن ، كذا في : “الفتح” (10/544) إليَّ فيَلْعبن معي”. وعند أبي عوانة وغيره من رواية جرير عن هشام : “كنتُ ألعب بالبنات وهن اللعب” ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في : “الفتح” (10/544) : “استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن ، وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور ، وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور ، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن” ا.هـ. المراد. وكذا قال العيني رحمه الله في : “عمدة القاري” (22/170).

 

       تنبيه : على مذهب الجمهور يجوز اقتناء اللُّعب للبنات المصوَّرة على صورة آدمي أو بهيمة كفرس وفيل وجَمَل ، ولو كانت مُفصَّلة الجسم ، واضحة تقاسيم الوجه وغيره، مثل دُمْية البنات اليوم المشهورة المسماة بـ (العروسة) ، إلا أن الحنابلة خالفوا الجمهور في ذلك ، يقول البهوتي رحمه الله في : “كشاف القناع” (1/280) ملخصاً المذهب : “ولا بأس بلعب الصغيرة بلعب غير مصورة، أو مقطوع رأسها ، أو مصوَّرة بلا رأس ، ولا بأس بشرائها نصاً للتمرين” أ.هـ. وهو مبني على حرمة تماثيل كل ذي روح مطلقاً ، قرره في : “الإنصاف” (3/257) ومع حَمْل حديث عائشة ونحوه على أنها تماثيل وصور مقطوعة الرأس، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في : “شرح العمدة” (ص/398 ـ قسم الصلاة) : “وقد صَحَّ عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تلعب البنات ،وتصنع لها لعباً تسميها خيل سليمان . وإنما ذلك لأنه لم يكن لها رؤوس ولأن ما ليس له رأس لا يكون فيه حياة ولا روح ولا نفس، وإنما هو بمنـزلة الشجر ونحوها ، والنهي إنما كان عن تصوير ذوات الأرواح ” ا.هـ المراد.

 

فائدة : قال القرطبي في : “الجامع” (14/238) : “وقد استثنى من هذا الباب لعب البنات لقصة عائشة في الصحيح . قال العلماء : وذلك للضرورة إلى ذلك، والتدريب على تربية الأولاد ، ثم إنه لا بقاء لذلك” أ.هـ.

 

ـ وثانيها: أن يزال من الصورة ما لا تبقى معه حياة ، وتأتي على صورتين:

 

أما الأولى : فهي أن يزال من الصورة الرأس ، وهذه الجماهير على عدم منعها ، وعليه المذاهب الأربعة ـ كما في : “حاشية ابن عابدين” (1/649) و: “حاشية الخرشي” (3/303) و: “تحفة المحتاج” (3/216) و”كشاف القناع” (5/171) ـ ، وقرره جماعة بأدلته يقول أبو الفرج المقدسي في : “الشرح الكبير” (21/337) : “فإن قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة. قال ابن عباس : (الصورة الرأس فإذا قُطع الرأس فليس بصورة) . وحكى ذلك عن عكرمة . وقد رُوي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : “أتاني جبريل فقال : أتيتُك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلتُ إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت سِتر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فَمُر برأس التمثال الذي على باب البيت فيُقْطع فيصير كهيئة الشجرة ومُرْ بالسِّتر فليُقطع منه وسادتان منبوذتان يوطآن ومُرْ بالكلب فليُخْرج” ففعل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ” ا. هـ . وأثر ابن عباس خرّجه البيهقي في : “السنن الكبرى” (7/270) وحديث أبي هريرة خرّجه أبو داود (برقم: 4158) والترمذي (برقم : 2806) وقال : حديث حسن صحيح. وأصله في : “صحيح مسلم” برقم (81ـ82) .

 

تنبيه : نَبَّه جماعة ـ كالكاساني في : “بدائع الصنائع” (6/2968) وابن عابدين في : “الحاشية” (1/648) ـ أن وضع خيط في عنق الصورة لا يقوم مقام القطع والإزالة البتة .

 

وأما الثانية : فهي أن يزال من الصورة غير الرأس كالصدر والبطن . وهذه الجماهير على عدم منعها ، وعليه المذاهب الأربعة ـ كما في : “بدائع الصنائع” (6/2968) و : “الشرح الصغير” (2/501) و: “تحفة المحتاج”(3/216) : و”الإنصاف” (1/474)  ـ ، يقول أبو الفرج المقدسي في : “الشرح الكبير” (21/338): “وإن قُطع منه ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه ؛ كصدره أو بطنه، أو جُعل له رأس منفصل عن بدنه : لم يَدْخل تحت النهي ؛ لأن الصورة لا تبقى بعد ذهابه ، فهو كقطع الرأس . وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده ؛ كالعين واليد والرِّجل ، فهو صورة داخلة تحت النهي . فإن كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس ، أو رأس بلا بدن ، أو جُعل له رأس ، وسائر بدنه صورة غير حيوان : لم يدخل في النهي ؛ لأنه ليس بصورة حيوان” ا.هـ .

 

ـ وثالثها : أن تكون الصورة قد صُنعت مما لا يدوم كحلوى وعجين . وهذه الخلاف فيها معروف ، والمشهور عن جمهور الفقهاء المنع ، وقد قَرَّره من الحنفية جماعة كبدر الدين العيني في : “عمدة القاري” : (12/40) ، ومن المالكية الدردير في : “الشرح الصغير”(2/501) والخرشي في : “حاشيته على الخليل” (3/303) ومن الشافعية الرملي في : “نهاية المحتاج” (3/384) في آخرين من الفقهاء . وذهب آخرون إلى الجواز ، وهو قول لبعض المالكية كما في: “الشرح الصغير” (2/501) والخرشي على خليل (3/303) ، وقول لبعض الشافعية كما في: “نهاية المحتاج” (3/384) . وصححه جماعة ، ومنهم القرطبي في “الجامع” (14/275) حيث قال: “وقد استثنى من هذا الباب لعب البنات لقصة عائشة في الصحيح وكذلك ما يُصنع من الحلوى والعجين لا بقاء له فرُخِّص في ذلك” ا .هـ . وقد حكى ذلك عن القرطبي ابن الملقّن في: “شرح عمدة الأحكام” (4/496) ولم يعارضه . وقال الحافظ ابن حجر في : “فتح الباري” (10/401) : “وحكى القرطبي في : “المُفْهِم” في الصور التي لا تتخذ للإبقاء كالفخار قولين أظهرهما المنع . قلت : وهل يَلْتحق ما يُصْنع من الحلوى بالفخار أو بلعب البنات ؟ مَحَلّ تأمل” ا.هـ. وما حكاه الحافظ عن القرطبي نَصّه في : “المفهم” (5/426ـ427) هو : “والحاصل من مذاهب العلماء في الصور : أن كل ما كان منها ذا ظل فصنعته واتخاذه حرام ومنكر يجب تغييره. ولا يُخْتَلَف في ذلك إلا ما ورد في لعب البنات لصغار البنات ، وفيما لا يبقى من الصور كصور الفخار ، ففي كل واحد منهما قولان ، غير أن المشهور في لعب البنات جواز اتخاذها .. غير أن المشهور فيما لا يبقى : المنع ” ا. هـ المراد.

 

وَصْلٌ : قال النووي في : “شرح مسلم” (14/115) : “وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان : فإن كان معلقاً على حائط أو ثوباً ملبوساً أو عمامة ونحو ذلك مما لا يُعَدّ مُمْتَهَناً فهو حرام ، وإن كان في بساط يداس ومخدَّه ووسادة ونحوها مما يُمتهن فليس بحرام … ولا فرق في هذا كله بين ماله ظل وما لا ظل له. هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم” ا.هـ. إلا أن الحافظ في : “الفتح” (10/401) قال معقباً على كلام النووي : “قلت: وفيما نقله مؤاخذات منها أن ابن العربي من المالكية نقل أن الصورة إذا كان لها ظل حرم بالإجماع سواء كانت مما يُمتهن أو لا” ا.هـ المراد .

 

فائدة : قال المُناوي في : “فيض القدير” (1/518) : “ولا يحرم تصوير غير ذي روح ، ولا ذي روح لا مِثْل له كفرس أو إنسان بجناحين” أ.هـ. وقرره زكريا الأنصاري في : “أسنى المطالب”(3/226) ، والمشهور عند الشافعية خلافه ، قال ابن حجر الهيتمي في : “تُحفة المحتاج” (3/302) : “(وصورة حيوان) ـ أي : من المنكر ـ مشتملة على ما لا يمكن بقاؤه بدونه دون غيره ، وإن لم يكن لها نظير كفرس بأجنحة” ا.هـ. المراد . لكن في المسألة وجهان على ما ذكره جماعة كأبي بكر القفال في : “حلية العلماء” (6/521) حيث قال : “وحكي عن الشيخ أبي حامد الاسفراييني : أنها إن استعملت لزينة حرم ، وإن كان لمنفعة كستر باب لم يحرم . وذكر أنه إن كان صورة حيوان لم يشاهد مثله، كصورة إنسان له جناح طير ، ففي تحريمه وجهان : أحدهما : يحرم . والثاني : وهو قول القاضي أبي حامد المروزي أنه لا يحرم ” ا. هـ.

 

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها اللهُ

 

 

 

 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *