مسألة التحلُّق والإحتباء في الجُمعة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمدلله،والصلاة والسلام على رسول الله ،صلى الله عليه وآله وسلم،أمابعد:

فمن مسائل الجمعة المُختلَف فيه مسألتان:

 

-أما الأولى: فالتحلُّق قبل صلاة الجمعة، وهو مكروه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء و البيع في المسجد و أن تنشد فيه الأشعار و أن تنشد فيه الضالة و عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة »أخرجه أحمد 2/179وغيره . قال البغوي ـ رحمه الله ـ في “شرح السنة” (3/374) : “و في الحديث كراهية التحلُّق و الإجتماع يوم الجمعة قبل الصلاة لمذاكرة العلم ، بل يشتغل بالذكر و الصلاة و الإنصات للخطبة ثم لا بأس بالإجتماع و التحلُّق بعد الصلاة في المسجد و غيره “.

ويدل على الجواز آثار ، منها: مارواه الحاكم في ” المستدرك ” ( 6173 ) وصحح سنده ووافقه الذهبي عن عاصم بن محمد عن أبيه قال : ” رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يخرج يوم الجمعة فيقبض على رمانتي المنبر قائما و يقول : حدثنا أبو القاسم رسول الله الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم . فلا يزال يحدث حتى إذا سمع فتح باب المقصورة لخروج الإمام للصلاة جلس

 

 

-وأما الثانية: فالإحتباء أثناء استماع خُطبة الجمعة،والاحتباء هو أن يجلس على أليتيه ، ويضم فخذيه وساقيه إلى بطنه سواء أكان بيديه أما بخِرْقة.فهذا جائز ،عن يعلى بن شدَّاد بن أوس، قال: (شَهِدت مع معاوية بيت المقدس فجمَّع بنا، فنظرتُ فإذا جُلُّ مَنْ في المسجد أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب)  ]رواه أبو داود (رقم:1111)[ . وأما حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه : (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الحبْوَة يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ( ] رواه الإمام أحمد (24/393) والترمذي (رقم:514)[ فمحمولٌ على نحو انكشاف العورة،و استجلاب النوم بالإحتباء ،قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : “وإنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت؛ لأنه يجلب النوم، ويعرض طهارته للانتقاض، وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقًا غير مقيد بحال الخطبة، ولا بيوم الجمعة؛ لأنه مظِنة انكشاف عورةِ مَن كان عليه ثوب واحد”. اهـ.

لكن هناك من حمَلَه على الكراهة،قال الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى في: “المغني”(3/202) : “ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب، رُوي ذلك عن ابن عمر – رضي الله عنهما – وجماعة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإليه ذهب ابن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وعطاء، وشُريح، وعكرمة بن خالد، وسالم، ونافع، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي.

 قال أبو داود: ولم يبلغني أن أحدًا كرهه إلا عبادة بن نُسَي؛ لأن سهل بن معاذ روى أن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.

 ولنا ما روى يعلى بن شداد بن أوس قال: شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمَّع بنا، فنظرت فإذا جُلُّ من في المسجد أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرأيتهم محتبين والإمام يخطب.

 وفعَله ابن عمر وأنس، ولم يُعرف لهم مخالف؛ فصار إجماعًا، والحديث في إسناده مقال؛ قاله ابن المنذر.

 والأَوْلَى تركه لأجل الخبر، وإن كان ضعيفًا، ولأنه يكون متهيئًا للنوم، والوقوع، وانتقاض الوضوء؛ فيكون تركه أولى والله أعلم، ويحمل النهي في الحديث على الكراهة، ويحمل أحوال الصحابة الذين فعلوا ذلك على أنهم لم يبلغهم الخبر، والله أعلم”.انتهى

 

والله أعلم

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها الله

 تمت بحمد الله


<!–[if !supportLineBreakNewLine]–>
<!–[endif]–>

 

 

Share this...
Print this pageEmail this to someoneShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
0
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *