منتهى السوول بتحرير مختصر روضة الأصول

 

 

 

 

 بطاقة الكتاب

الكتاب

منتهى السُّوول بتحرير مختصر روضة الأصول

(تحريرات على مختصر روضة الناظر للنجم الطوفي)

 

 

———————————————————-

المؤلف

الشيخ صالح بن محمد الأسمري

———————————————————

الفهرس

مقدمة

النصوص المشكلة

 

 

 

 

 

مقدمة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فإن علم أصول الفقه علم عظيم القدر، كبير الشأن، به تُستنبط الأحكام، ويُعلم مراد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام. قال تقي الدين ابن تيميه رحمه الله في (مجموع الفتاوى) [2/497]: “إن المقصود من أصول الفقه: أن يفقه الدارس مراد الله ورسوله بالكتاب والسنة” انتهى.

ويقول العلامة ابن بدران عن علم الأصول، كما في أول (نزهة الخاطر العاطر) له ـ: “هو قاعدة الأحكام الشرعية، وأساس الفتاوى الفرعية، التي بها صلاحُ المكلفين معاشاً ومعاداً”. ثم قال: “إن المشتغل بفن الفروع، وإن جدّ كل الجد فيه، وكان عارياً عن ذلك الفن، لم تحصل الثقة بنقله، ولم يدرك أسرار مسائله؛ لأنه روح أجساد الفروع، ولا يُنكِر ذلك إلا مَن لم يَذُق ثمـاره، ولم يقتف آثاره. وإلا فأين للفَرْعيِّ أن يَدْري استنباط أحكامٍ لِما تجدّد من الحوادث، وأنَّى له أن يَفْقَه مسالك الاجتهاد” انتهى.

ولذا أَلّف العلماء فيه وصنفوا ، كلٌ بحسب مَشْربه ومَذْهبه ، ويُلخّص ابن خلدون في مقدمة كتابه : [ العبر 2/138ـ139] مَسِيْرةَ علم الأصول نشأةً وتصنيفاً ، فيقول رحمه الله تعالى : “اعلم أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في الملة ، وكان السلف في غُنْية عنه ؛ بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يُحتاج فيها إلى أَزْيدَ مما عندهم من المَلَكَة اللّسانية، وأما القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصاً ، فمنهم أُخِذ مُعْظَمها، وأما الأسانيد فلم يكونوا يَحْتاجون إلى النَّظَر فيها ، لقُرْب العَصْر ، وممارسة النَّقَلَة ، وخبرتهم بهم .

فلما انقرض السلف، وذهب الصَّدْر الأول، وانقلبت العلوم كلها صناعة، كما قررناه من قبل (يعني: قبل هذا الموضع من كتابه)، واحتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين والقواعد؛ لاستفادة الأحكام من الأدلة، فكتبوها فناً قائماً برأسه، سَمَّوه: أصول الفقه.

وكان أول من كتب فيه الشافعي رضي الله عنه، أَمْلى فيه رسالته المشهورة، تكلّم فيها في: الأوامر والنواهي، والبيان والخبر، والنسخ، وحكم العلة المنصوصة من القياس.

ثم كتب فقهاء الحنفية فيه، وحققوا تلك القواعد، وأوسعوا القول فيها. وكتب المتكلمون أيضاً كذلك، إلا أن كتابة الفقهاء فيها أَمَسُّ بالفقه، وأَلْيَق بالفروع؛ لكثرة الأمثلة منها والشواهد، وبناء المسائل فيها على النُّكت الفقهية. والمتكلمون يُجَرِّدون صور تلك المسائل عن الفقه، ويُميِّلـون الاستدلال العقلي ما أمكن؛ لأنه غالب فنونهم، ومقتضى طريقتهم.

فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطُّولى، من: الغوص على النكت الفقهية، والْتِقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن. وجاء أبو زيد الدَّبُوسي من ائمتهم، فكتب في القياس بأوسع من جميعهم، وتَمّم الأبحاث والشروط التي يُحتاج إليها فيه، وكملت صناعة أصول الفقه بكماله، وتهذيب مسائله، وتمهدت قواعده.

وعني الناس بطريقة المتكلمين فيه، وكان من أحسن ما كتب فيه المتكلمون كتاب: (البرهان) لإمام الحرمين، و(المستصفى) للغزالي، وهما من الأشعرية. وكتاب: (العهد) لعبد الجبار، وشرحه (المعتمد) ـ (المعتمد ليس شرحاً لكتاب العهد، كما صرح بذلك أبو الحسين في أول كتابه: المعتمد) ـ لأبي الحسين البصري، وهما من المعتزلة.

وكانت الأربعة قواعد الفن وأركانه، ثم لخص هذه الكتب الأربعة فحلان من المتكلمين المتأخرين، وهما: الإمام فخر الدين بن الخطيب في كتاب: (المحصول)، وسيف الدين الآمدي في كتاب: (الإحكام). واختلفت طرائقهما في الفن بين التحقيق والحجاج، فَابْن الخطيب أميل إلى الاستكثار من الأدلة والاحتجاج، والآمدي مولع بتحقيق المذاهب، وتفريع المسائل.

فأما كتاب: (المحصول)، فاختصره تلميذُ الإمام: سِراجُ الدين الأرموي، في كتاب: (التحصيل)، وتاج الدين الأرموي، في كتاب: (الحاصل). واقتطف شهاب الدين القرافي منهما مقدمات وقواعد؛ في كتاب صغير سماه: (التنقيحات). وكذلك فعل البيضاوي في كتاب: (المنهاج). وعُني المبتدئون بهذين الكتابين، وشرَحهُما كثير من الناس.

وأما كتاب: (الإحكام) للآمدي، وهو أكثر تحقيقاً في المسائل، فَلَخَّصه أبو عمر ابن الحاجب، في كتابه المعروف بـ (المختصر الكبير)، ثم اختصره في كتاب آخر تداوله طلبة العلم، وعُني أهل المشرق والمغرب به، وبمطالعته وشرحِه؛ وحصلت زبدة طريقة المتكلمين في هذا الفن، في هذه المختصرات.

وأما طريقة الحنفية فكتبوا فيها كثيراً، وكان من أحسن كتابة للمتقدمين فيها؛ تأليفُ أبي زيد الدَّبُوسي ـ (اسمه: التقويم في أصول الفقه) ـ، وأحسن كتابة المتأخرين فيها: تأليفُ سيف الإسلام البزدوي، من أئمتهم، وهو مستوعب ـ (اسمه: كنـز الوصول إلى معرفة الأصول، والمعروف عن البزدوي أنه يُنعت بفخر الإسلام) ـ.

وجاء ابن الساعاتي من فقهاء الحنفية؛ فجمع بين كتاب: (الإحكام) وكتاب البزدوي في الطريقتين، وسمى كتابه بـ (البدائع)، فجاء من أحسن الأوضاع وأبدعها، وأئمة العلماء لهذا العهد يتداولونه قراءة وبحثاً، وأُولع كثير من علماء العجم بشرحه، والحال على ذلك لهذا العهد.

هذه حقيقة هذا الفن، وتعيين موضوعاته، وتعديد التآليف المشهورة لهذا العهد فيه” انتهى.

واعلم أن السادة الحنابلة، لا زالت عليهم سحائب الرحمة وابلة، لهم في ذلك مسيرة قرروا خلالها قواعد المذهب وأصوله، مع تباين طرائقهم في التأليف، قال ابن بدران رحمه الله في (المَدْخل): “أظهر كلُّ مؤلف منهم ـ يعني: الأصحاب ـ ما لديه من البراعة، ودِقَّة الفهم. فمن مُسْهبٍ جعل كتابه أسْفاراً، ومن متوسطٍ غَيثُ فوائده أصبح مدراراً، ومن مُوجِزٍ كادتْ كلماته أن تُعَدّ، يحتاج متفهمها إلى إعمال الفكر، والتوغل في الجد” انتهى.

وممن كان له فَضْلُ السَّبْق في ذلك: شيخ الحنابلة، القاضي أبو يعلى الفراء، المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. قال برهان الدين ابن مفلح في (المقصد الأرشد) عنه: “الشيخ الإمام، علامة الزمان، قاضي القضاة، أبي يعلى. كان عالم زمانه، وفريد عصره وأوانه. كان له في الأصول والفروع القدم العالي، وفي شرف الدين والدنيا المحلّ السامي، ولم يزل أصحاب أحمد له يَتَّبعون، ولتصانيفه يَدْرسون، وبقوله يقولون، والفقهاء على اختلاف مذاهبهم وأحوالهم كانوا عنده يَجْتمعون، ولمقالته يَسْمعون ويُطيعون، وبه ينتفعون، وبالإئتمام به يقتدون. مع معرفته بالقرآن وعلومه، والحديث، والفتاوى، والجدل، وغير ذلك. مع الزهد، والورع، والفقه، والقناعة عن الدنيا وأهلها. له التصانيف الفائقة التي لم يُسبق إلى مثلها، ولم يُنسج على منوالها” انتهى.

أَلّف رحمه الله كتابه: (العُدّة في أصول الفقه)، سار فيه على طريقة المتكلمين، مُبيِّناً لمباحث الفن، ذاكراً الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله ما أمكن، مستدلاً لها، ذابّاً عنها، حاكياً لمذاهب المخالفين؛ فكان كتابه ديوان أصول جامع.

ثم جاء من بعده تلميذاه: أبو الخطاب الكَلْوَذَاني المتوفى سنة عشر وخمسمائة، وأبو الوفـاء ابن عقيل المتوفى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. فالأول صنف كتابه الماتع: (التهميد في أصول الفقه). والثاني ألف كتابه النافع: (الواضح في الأصول).

ثم تتابعت مصنفات الأصحاب الأصولية إلى أن ألف موفق الدين ابن قدامة المتوفى سنة عشرين وستمائة كتابه الأصولي، المنعوت بـ (الروضة). والموفق إمام المذهب، وأحد أركانه. قال عنه ابن رجب في: (ذيل طبقات الحنابلة): “الفقيه، الزاهد، الإمام، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام”. ثم قال: “وبلغني من غير وجه عن الإمام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه قال: ما دخل الشام ـ بعد الأوزاعي ـ أفقه من الشيخ الموفق”. ثم قال: “صنف الشيخ الموفق رحمه الله التصانيف الكثيرة الحسنة في المذهب، فروعاً وأصولاً، وانتفع بتصانيفه المسلمون عموماً، وأهل المذهب خصوصاً. وانتشرت واشتهرت بحسن قصده وإخلاصه في تصنيفها” انتهى.

وقال ابن العماد في: (شذرات الذهب): “انتهى إليه معرفة المذهب وأصوله، وكان مع تبحره في العلوم ويقينه ورعاً زاهداً، تقياً ربانياً، عليه هيبة ووقار، وفيه حلم وتؤدة، وأوقاته مستغرقة للعلم والعمل. وكان يفحم الخصوم بالحجج والبراهين، ولا يتحرج ولا ينـزعج، وخصمه يصيح ويحترق” انتهى.

ومن ثم اعتنى العلماء من الأصحاب وغيرهم ؛ بالروضة القدامية ، لصدورها عن الصناعة المقدسية ، وتضمنها تحقيق المادة الأصولية ، فمنهم من وضحها وشرحها : كالعلامة ابن بدران الدمشقي ـ صاحب : المدخل ـ ، المتوفى سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف ، بكتاب أسماه : (نزهة الخاطر العاطر، شرح روضة الناظر) ،ومنهم من هذبها واختصرها : كشمس الدين البعلي ـ صاحب : المطلع على أبواب المقنع ، وهو أحد شيوخ الطوفي ـ المتوفى سنة تسع وسبعمائة ، نُعت مختصره بـ (تلخيص روضة الناظر) ، ونجم الدين الطوفي ـ وسيأتي ـ المتوفى سنة ست عشرة وسبعمائة ، سمَّى مختصره بـ (مختصر روضة الناظر) ، واشتهر بـ (البلبل) .

هذا غير عكوف كثير من أهل العلم وطلابه، على الروضة، بحثاً وفهماً، وحفظاً ودرساً. حتى قال بعضهم ـ عن روضة ابن قدامة ـ:

وروضتُهُ ذاتُ الأصولِ كروضةٍ
تدل على المنطوق أوفى دلالة
.
 
أماستْ بها الأزهار أنفاس شَمْألِ
وتحمل في المفهوم أحسن محمل
.
إلا أن كبر حجم الروضة، والإعجام الموجود في محالٍّ منها، جعل الأنفس تتشوف إلى مختصر لها في دون حجمها، حاوٍ لها. بعيداً عن الإعجام، قريباً إلى الإفهام. فكانت الضالة المنشودة متمثلة في: مختصر الطوفي للروضة، المشار إليه.

وفي ذلك يقول الطوفي رحمه الله في مختصره السابق: “وأسألك التسديد في تأليف كتاب في الأصول، حجمه يقصر وعلمه يطول، متضمن ما في الروضة القدامية، الصادرة عن الصناعة المقدسية. غير خال من فوائد زوائد، وشوارد فرائد، في المتن والدليل، والخلاف والتعليل، مع تقريب الإفهام على الأفهام، وإزالة اللبس عنه مع الإبهام. حاوياً لأكثر من علمه، في دون شطر حجمه. مقراً له غالباً على ما هو عليه من الترتيب” انتهى المراد.

ولتلك المزايا أشار ابن بدران رحمه الله في: (المدخل) بقوله: “مختصر الروضة القدامية، للعلامة سليمان الطوفي. مشتمل على الدلائل مـع التحقيق والتدقيق، والترتيب والتهذيب” انتهى.

لذا حفل متأخرو الأصحاب بمختصر الطوفي؛ فشرحه القاضي علاء الدين الكناني العسقلاني الحنبلي، المتوفى سنة سبع وسبعين وسبعمائة، في كتاب سماه: (سواد الناظر. وشقائق الروض الناضر). قال في أوله: “فإن مختصر روضة الناظر في أصول الفقه، للشيخ نجم الدين الطوفي رحمه الله من أوجز المختصرات ألفاظاً، وأعذبها وأسرعها علوقاً بالأفهام وأقربها، بَيْد أن المبتدئ قد يحتاج في بعض مسائلها إلى زيادة إيضاح، إذ لم يفصح عن معانيها كل الإفصاح” انتهى.

ولكنّ هذا الشرح للقاضي علاء الدين رحمه الله يَرْجع في الجملة إلى شرح الطوفي على مختصره، إلا شذاذات يسيرة.

وشرح جزءاً من المختصر؛ علاء الدين علي بن سليمان المرداوي، المتوفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة. قال السخاوي رحمه الله في: (الضوء اللامع): “هو علي بن سليمان بن أحمد بن محمد، العلاء المرداوي ثم الدمشقي، ثم الصالحي. ويعرف بالمرداوي. شيخ المذهب ـ يعني: الحنبلي ـ ولازم التقيَّ بن قُندُس في الفقه وأصوله والعربية، وغيرها. حتى كان جلُّ انتفاعه به، وكان مما قرأه عليه بحثاً وتحقيقاً: (المقنع) في الفقه، و(مختصر الطوفي) في الأصول، … ومن تصانيفه. (تحرير المنقول في تهذيب ـ أو تمهيد ـ علم الأصول)، أي: أصول الفقه، في مجلد لطيف، وشرحُهُ سماه: (التحبير في شرح التحرير) في مجلدين، وشرح قطعة من: (مختصر الطوفي) فيه أيضاً، ” انتهى المراد.

ونظم هذا المختصر للطوفي: الشيخُ عز الدين أحمد بن نصر الله التُّسْتَريّ، المتوفى سنة ست وأربعين وثمانمائة. قاله بن عبد الهادي في: (الجَوْهر المُنضَّد).

واختصره قاضي الأقاليم عبد العزيز بن علي العِزّ المقدسي، المتوفى سنة ست وأربعين وثمانمائة قال ابن حميد النجدي في: (السحب الوابلة): “وقد اختصر: (المغني) لابن قدامة في أربع مجلدات، وضم إليه مسائل من: (المنتقى) لابن تيمية وغيره، سماه: (الخلاصة). وشرح الخِرَقيَّ في مجلدين، واختصر: (الطوفيّ) في الأصول، …” انتهى المراد.

وعُكِف عليه دراسة وحفظاً، فممن دَرَسَه جمال الدين يوسف بن أحمد بن نصر الله البغدادي، المتوفى سنة تسع وثمانين وثمانمائة. وممَّن حفظه أمين الدين محمد بن محمد بن محمد المنصوري، المتوفى سنة ست وتسعين وثمانمائة. وغيرهما جَم غفير.

وقبل ذلك قام الطوفي رحمه الله بشرح مختصره شرحاً مُطَوَّلاً. يقول بن بدران رحمه الله في: (المدخل): “وقد شرحه مُؤلفه في مجلدين، حقق فيهما فَنَّ الأصول، وأبان فيه عن باع واسع في هذا الفن، واطلاع وافر.

وبالجملة: فهو أحسن ما صُنّف في هذا الفن، وأجمعُهُ وأنفعُهُ، مع سهولةِ العبارة، وسبِكْها في قالب يدخل القلوب بلا استئذان” انتهى.

ولما كان مختصر الطوفي للرَّوضة بتلك المَثَابة، ويتحلى بتيكم المزايا؛ صحَّ العزم على تَتَبُّع ما أشكل من مقرَّراته وتحريرها.

 

والله أسأل تيسيراً وتسديداً، وعوناً وتوفيقاً، فهو المستعان وعليه التُّكْلان، ولا حول ولا قوة إلا به جلَّ وعَزّ.

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها اللهُ

 

 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *