من علوم الشريعة ما هو واجب على المكلف

بقلم:  (الشيخ صالح بن محمد الأسمري)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن لدراسة العلوم الشرعية مِنْهاجاً ، وللسَّيْر فيه مَنَاقل ، إلا أن البداية تكون بما تَعَيَّن وجوبه على المكلَّفين ، وهو المراد أصالةً في حديث : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » [خرّجه ابن ماجه (برقم: 224) وغيره ، وله طرق ، قال السيوطي – رحمه الله تعالى – في : « الدرر المنتثرة » (ص/137) : ” روي من حديث أنس وجابر وابن عمر وابن مسعود ، وابن عباس وعليّ وأبي سعيد ، وفي كل طرقه مقال ، وأجودها طريق قتادة وثابت عن أنس . وطريق مجاهد عن ابن عمر وأخرجه ابن ماجه عن كثير بن شنظير عن محمد بن سيرين عن أنس ، وكثير مختلف فيه ، فالحديث حسن ” أ.هـ]

 

قال الخطيب البغدادي – رحمه الله تعالى – في « الفقيه والمتفقه » ( 1/   ) : ” وعن ابن المبارك في تفسير الحديث هو أن لا يقدم الرجل على الشيء إلا بعلم يسأل ويتعلَّم ، فهذا الذي يجب على الناس مِن تَعَلّم العِلم ، فلو أن رجلاً ليس له مال ، لم يكن عليه واجباً أن يتعلم الزكاة ، فإذا كان لها مائتا درهم وجب عليه أن يتعلم كم يُخْرج ، ومتى يُخرج ، وأين يضع ، وسائر الأشياء على هذا . فقد جاء عن علي بن أبي طالب أنه جاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين : أريد أن أتجر ، فقال علي – رضي الله عنه – : ( الفقه قبل التجارة ، إنه من اتَّجر قبل أن يفقه ارتطم في الربا ) . وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي عن الرجل هل يجب عليه طلب العلم ؟ فقال : ( أما ما يقيم به الصلاة وأمر دينه من الصوم والزكاة وذكر شرائع الإسلام، فينبغي له أن يعلم ذلك ) . فيجب على كل أحد طلب ما تلزمه معرفته مما فُرِض عليه على حسب ما يقدر عليه من الاجتهاد لنفسه . وكل مسلم بالغ عاقل من ذكر و أنثى حر وعبد تلزمه الطهارة والصلاة والصيام فرضاً ، فيجب عليه معرفة علم ذلك . وهكذا يجب على كل مسلم : أن يعرف ما يحل له وما يحرم عليه من المآكل والمشارب والملابس والفروج والدماء والأموال ، فجميع هذا لا يَسَع أحداً جهله ” انتهى مختصراً .

 

تمت بحمد الله

 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *