التصوفُ عد من علومِ الدين ولكنْ!

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لما كان التصوفُ علما (بأصولٍ يُعرَف بها صلاحُ القلبِ وسائرِ الحواس)-أقبل عليه المسلمون زُرافات ووُحدانا،بُغية صلاح الحال وحُسن المآل،مِثْلُه مِثْل بقيَّة العلوم المُختصَّة بجانب من جوانب النفس أو الدين،يقول الشيخ أحمد زروق رحمه الله في: “قواعد التصوفص/ 6) : “التصوف علم قُصد به صلاح القلوب وإفرادها لله تعالى عما سواه والفقه لإصلاح العمل، وحفظ النظام وظهور الحكمة بالأحكام، والأصوليعني:أصول الدينلتحقيق المقدِّمات بالبراهين، وتحلية الإيمان بالإيقان، والطب لحفظ الأبدان، والنحو لإصلاح اللسان إلى غير ذلكانتهى.

ولكنه محكوم بمُقرَّرات أهل السنة في الأصول وفي الفروع كما قاله الشيخ الدردير رحمه الله تعالى في: “شرح الخريدة“(ص/193-شنار)؛ لذا جاءت كلمات أئمته مُنبِّهة على ذلك،كقول سيد الطائفة الإمام الجُنيد  رضي الله عنهكما فيالرسالة القشيرية“(ص/72)- : “من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمريعني:التصوف؛ لأن علمنا هذا مقيَّد بالكتاب والسنةانتهى. وقال أيضا: “والطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلامانتهى. وقال أيضا: “مذهبنا هذا مقيَّد بأصول الكتاب والسنةانتهى. وقال أيضا: “علمنا هذا مشيّد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلمانتهى. وقال الشيخ أبو القاسم إبراهيم النصر آبادي رحمه الله تعالىكما في: “الرسالة القشيرية” (ص /125)-: “أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع،وتعظيم حرمات المشايخ، ورؤية أعذار الخلق والمداومة على الأوراد وترك ارتكاب الرخص والتأويلاتانتهى.

  وهؤلاء الصوفية الذين على قانون الشرع هم المرحَّب بهم عند أهل السنة والجماعة، يقول التاج السُّبكي رحمه الله تعالى في كتابهمُعيد النِّعم ومُبيد النِّقم“( ص/ 119) : ” والحاصل أنهميعني: الصوفيةأهل الله وخاصَّته، الذين تُرتجى الرحمة بذكرهم، ويُستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهمانتهى.

  ومع ذلك فقد دخَل في التصوف أناسٌ شانُوه،فخالفوا عقائد أهل الحق،ولم يلتزموا أحكام الشريعة، وفي ذلك يقول الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى فيتأييد الحقيقة العلية” (ص/ 57) : “إن التصوف في نفسه علم شريف، وإن مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبَّرِّي من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومُراداتها واختياراتها والتسليم لله والرضا به وبقضائه، وطلب محبته واحتقار ما سواه..وعلمتَ أيضا أنه قد كثُر فيه الدَّخيل من قوم تشبَّهوا بأهله ليسوا منهم، فأَدخلوا فيه ما ليس منه، فأدَّى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع، فوجَّه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليُعلم أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملتُ الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أرَ صوفيا محقِّقا يقول بشيء منها، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادّعوا أنهم صوفية وليسوا منهمانتهى.

     ( ولهذا كان الشيوخ العارفون المستقيمون من مشايخ التصوف وغيرهم يأمرون اهل القلوب ارباب الزهد والعبادة والمعرفة والمكاشفة بلزوم الكتاب والسنة قال الجنيد بن محمد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرا القران ويكتب الحديث لا يصلح له ان يتكلم بعلمنا وقال الشيخ ابو سليمان الداراني انه لتمر بقلبي النكتة من نكت القوم فلا اقبلها الا بشاهدين الكتاب والسنة .. وهم كلهم متفقون على انه لا طريق للعباد الى الله الا باتباع الواسطة الذي بينهم وبين الله وهو الرسول ، ولكن دخل في طريقهم اقوام ببدع وفسوق والحاد وهؤلاء مذمومون عند الله وعند رسوله وعند اوليا الله المتقين[1](فاحذر طرق الصوفية المضلة! فقد غدت دهليز التحلل من تكاليف الشرع،والإلحاد في الإعتقاد

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها الله

 تمت بحمد الله

 

——–

]1[  الرد على المنطقيين ” ( ص/514 _ 516 )للتقي ابن تيمية رحمه الله

Share this...
Print this pageEmail this to someoneShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
0
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *