اَلْمَوَاضِعُ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الْغِيبَة

 

 

 

المواضع التي تجوز فيها الغِيبة لها قاعدة وفروع :

 

ـ أما القاعدة:  فَقَرَّرها جماعة، ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في : “فتح الباري” (10/472) حيث لخَّص ذلك بقوله : “تُبَاحُ الغيبة في كل غَرَض صحيح شرعاً، حيث يتعيَّن طريقاً إلى الوصول إليه بها. كالتظلُّم والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء والمحاكمة، والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود، واعلام من له ولاية عامة بسيرةِ مَنْ هو تحت يده، وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود. وكذا من رأى مُتَفَقِّهاً يَتَردَّد إلى مبتدع أو فاسق وَيَخاف عليه الاقتداء به، وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة” أ.هـ. 

 

ـ وأما الفروع: فقرَّرها الفقهاء، وأُلِّفت فيه كتب وقد لخَّص ذلك جماعة، ومنهم أبو العباس ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في :”تَطْهير العَيْبة من دَنَس الْغَيْبَة”(ص/75ـ78) حيث قال :

 

“ما يُبَاح فيه (الغِيْبةُ)،بل قد يَجبُ= لأَسبابٍ:

 

-الأَوّلُ: التَّحذير مِن عَيبٍ؛

 

-نَحو:ِ مَبيعٍ أَو خاطِبٍ أَو مَخطوبةٍ.

-ومِن نَحْوِ فِسْقِهما أَو ابْتِداعِهما.

-ومِن نَحوِ فِسقِ أَو ابْتِداعِ قاضٍ أَو أَميرٍ،أَو نَحوِهِما مِن كُلِّ ذِي ولايةٍ لا يَصْلح لها؛بأَنْ يُبيَّنَ حالُه لمَن عليه وِلايتُه حتى يَعزِلَه أَو يَزجُرَه.

-ومِن نَحْوِ فِسْقِ أَو ابتِداعِ حامِلِ علمٍ أَو زَعْمِ مَعرفةٍ أَو سُلوكٍ أَو زُهدٍ،بأَنْ يُبَيِّن حالُه لمَن يُريدُ الاجتماعَ به،أَو الأخْذَ عنه؛ حتى يَتجنَّبَه وَيَسْلَم مِن شَرِّه.

 

  • والتَّحذيرُ مِن كُلِّ ذلكَ واجِبٌ على مِن عَلِمَ بواحدٍ منها؛لأَنَّه مِن النَّصيحةِ الواجبةِ على سائرِ المُسلِمين …

 

  • ويُشتَرَط أنْ يَقْصِد النّاصحُ بذلك النُّصحَ لا الوَقيعةَ،وعند قَصْدِ النُّصْحِ لا يكون مِن الغِيْبة المُحَرَّمة.

 

-الثاني: التَّظلُّم إِلى سُلطانٍ أَو قاضٍ أَو غيرِهما مِمَّن له ولايةٌ أَو قُدرةٌ على إِنصافِه مِمَّن ظَلَمَه،فَيقولُ:(ظَلَمَنِي فلانٌ أَو فَعَلَ بِيْ كذا).

 

-الثالث: الاستِعانةُ على تَغييرِ المُنكَرِ ورَدِّ المَعاصِي،كقوله لمن يَرجُو قُدرتَه على إِزالةِ ذلك المُنكَر:(فلانٌ يَعمَل كذا= فازْجُره).

 

-الرابع: الاستِفتاءُ، بأنْ يَقولَ:(ظَلَمَني فلانٌ أَو أَبِيْ أَو أَخِي بكذا) …

 

-الخامس: أَنْ يَكونَ المُغتابُ مُتَجاهِراً بالفِسْقِ أَو البِدْعةِ كالخَمْر ومُصادَرَةِ [أَمْوالِ]النّاس،وجِبايةِ المُكوسِ،وَتَولِّي الأُمور الباطِلَةِ= فيَجوز ذِكرُه بذلكَ النوعِ الذي يَتَجاهَرُ به،لا بِغَيرِه إِلّا لسَببٍ آخَرَ.

 

-السادس: التَّعريفُ،كما إِذا عُرِفَ بلَقَبِ الأَعْرَجِ والقَصيرِ والأَعمَشِ والأَسْودِ= فيَجوز ذِكرُه به بقَصْدِ التَّعريفِ،ويَحرُم ذِكرُه به على جِهةِ تَنْقِيصِه بذلكَ.

 

-السابع: النَّصيحةُ العامَّةُ كجَرْحِ الرُّواةِ والشُّهودِ،والمُصَنِّفينَ،بل ذلكَ واجبٌ صَوْناً للشَّريعةِ” أ.هـ.

 

تنبيـه: للغيبة حقيقة في الشرع كَشَف عنها حديث : “أتدرون ما الغيبة؟” قالوا : الله ورسوله أعلم قال : “ذكرك أخاك بما يكره” قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: “إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه” . أخرجه مسلم (برقم : 2589) .

وقال الجرجاني في : “التعريفات” (ص/169) : “الغيبة ذكر مساوئ الإنسان في غيبته وهي فيه” أ. هـ. 

وقال ابن حجر في : “فتح الباري” (10/484): “هي ذِكْرُ المرء بما يكرهه، سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خُلقه أو ماله” أ.هـ.

 

هذا والله أعلم . 

 

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها الله

 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
0
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *