خُطُورَةُ مُسَاوَاةِ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ بِالْمَوْضُوعِ

لقد كرَّست طائفة في العصر الحديث إلحاق الحديث الضعيف بالمكذوب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وذلك برفع شارة ((صحيح السنة))، وتقسيم كتب السنة إلى صحيح وضعيف، والتحذير من الحديث الضعيف، مطلقاً، وضَّم الضعيف للموضوع في كتب وأجزاء على وجه مخالف لما عليه موروث الأمة، ومٌقرّرات الأئمة!

 

هذا والحكم من ذي أهلية على حديث بصحة وضعف -إنما هو في الأصل وفق الظاهر وعلى الشروط المعتبرة عند المحدثين لا في نفس الأمر؛ لذا قال ابن الهمام (رحمه الله تعالى) في “فتح القدير” (1/389): “إن وصَف الحسن والصحيح والضعيف إنما هو باعتبار السند ظناً، أما في الواقع فيجوز غلط الصحيح وصحة الضعيف.” أ.هـ وقال أيضا – كما في “فتح القدير” (1/266) -: “ليس معنى (الضعيف): الباطل في نفس الأمر بل ما لم يثبت بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث مع تجويز كونه صحيحاً في نفس الأمر.” أ.هـ المراد.

 

وعليه قامت ثُلَّة من علماء العصر بكشف بطلان ((التسوية بين الضعيف والموضوع)) من الأخبار، وأجمعها كتاب ((خطورة مساواة الحديث الضعيف بالموضوع)) لمولانا الشيخ خليل بن إبراهيم مُلاّ خاطر العَزَّامي (حفظه الله)، وقد جعله على فصول عشرة:

– فصل في مكانة السنة واحتياط الصحابة في روايتها.

– وفصل في منشأ الضعف وأسبابه.

– وفصل في حكم رواية الضعيف.

– وفصل في رواية أصحاب الحديث عن الضعفاء.

– وفصل في حكم العمل بالحديث الضعيف.

– وفصل في العمل بالحديث الضعيف في الأحكام عند عامة أهل العلم إذا لم يوجد سواه.

– وفصل في الضعيف إذا جرى عليه العمل او تلقته الأمة بالقبول.

– وفصل في من نُسب إليه المنع مطلقاً مع الجواب عنه.

– وفصل في المراد بالضعيف عند الإمام أحمد بن حنبل (رضي الله عنه).

– وفصل في سبب الأخذ بالحديث الضعيف.

 ثم ختم ببيان حاصل الفروق بين الحديث الضعيف والموضوع، وخلاصة البحث.

ثم إن أبا بكر ابن العربي المالكي (رحمه الله تعالى)، الذي نَسَب السخاوي إليه في: ((فتح المغيث)) المنعَ من العمل بالضعيف مطلقاً يخالف ذلك في مقرَّراته، كقوله في ((عارضة الأحوذي)) (10/205) تعليقاً على الحديث التشميت إذا زاد على الثالثة: “روى أبو عيسى حديثاً مجهولاً (إن شئت شمته، وإن شئت فلا) وهو إن كان مجهولاً، فإنه يستحب العمل به؛ لأنه دعاءُ بخير، وصلة للجليس، وتودد له ” أ.هـ

والله الهادي، لا رب سواه.

 

 

وكَتَبَ/

(صالحُ بنُ مُحمَّدٍ الأَسْمَرِيّ)
لَطَفَ اللهُ به

الدِّيارُ الحِجازِيَّةُ ببلادِ الحَرَمَين
حَرَسَها الله

   غرة سنة (1430هـ )

 

 

 

Share this...
Print this pageEmail this to someoneShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
0
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *