رد اعتراض على نسبة عدم تحريم الإسبال بغير خيلاء لابن تيمية

عنوان: رد اعتراض على نسبة عدم تحريم الإسبال بغير خيلاء للابن تيمية

بقـلم: (الشيخ صالح بن محمد الأسمري)

     اعترض بعض الباحثين على عزونا-قبل عِقْدٍ من الزمان- للتقي ابن تيمية رحمه الله تعالى القول بعدم تحريم إسبال الثياب للرجال إذا كان بغير خيلاء 

     ويُردّ: بأن العزو إنما كان لشيئين:

     أولهما: أن التقي ابن تيمية رحمه الله تعالى قد نصَّ على ذلك، ومنه قوله في: “شرح العمدة”(4/363): “وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة…؛ ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة” ا.هـ. المراد.وقال أيضا-كما في: “مجموع الفتاوي”(22\138)-: “والفعل الواحد فى الظاهر يثاب الإنسان على فعله مع النية الصالحة ويعاقب على فعله مع النية الفاسدة…وكذلك اللباس: فمن ترك جميل الثياب بخلا بالمال لم يكن له أجر، ومن تركه متعبدا بتحريم المباحات كان آثما، ومن لبس جميل الثياب إظهارا لنعمة الله واستعانة على طاعة الله كان مأجورا، ومن لبسه فخرا وخيلاء كان آثما، فإن الله لا يحب كل مختال فخور؛ ولهذا حرم إطالة الثوب بهذه النية كما فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله يوم القيامة إليه) فقال أبوبكر: يا رسول الله إن طرف إزارى يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال: (يا أبا بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء)، وفى الصحيحين عن النبى أنه قال: (بينما رجل يجر إزاره خيلاء إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) . فهذه المسائل ونحوها تتنوع بتنوع علمهم واعتقادهم” ا.هـ.

     والثاني: أن الشمس ابن مفلح رحمه الله تعالى قد عزى ذلك للتقي ابن تيمية رحمه الله تعالى، حيث قال  في : “الآداب الشرعية” ( 3/493 ) : ” واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله – أي : ابن تيمية – عدم تحريمه ، ولم يَتَعَرَّض لكراهة ولا عدمها ” ا . هـ وحكاه السفاريني رحمه الله تعالى في : “غذاء الألباب” (2/215 ) عن “الآداب” لابن مفلح ولم يَعْترض عليه، بل أقرَّه. ومكانة الشمس ابن مفلح في معرفة اختيارات شيخه التقي ابن تيمية مشهورة، وفي ذلك يقول البرهان ابن مفلح رحمه الله في : “المقصد الأرشد”(2/519): ” قال ابن القيم لقاضي القضاة موفَّق الدين الحجَّاوي سنة إحدى وثلاثين : ما تحت قُبَّة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح . وحضر عند الشيخ تَقِيّ – أي : ابن تيمية – ونَقَل عنه كثيراً ، وكان يقول له : ما أنت ابن مفلح أنت مفلحٌ . وكان أخبر الناس بمسائله واختيارته حتى إن ابن القيم كان يُراجعه في ذلك” ا.هـ .

     ثم إن كتب السادة الحنابلة المَعْنِيَّة بذِكْر اختيارات التقي ابن تيمية رحمه الله تعالى ك”الفروع” و”الإنصاف” -لم تذكر أنه خالف في المسألة … والله الموفق لا رب سواه

 


تمت بحمد الله 

Share this...
Print this page
Print
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *