مسألة: حقيقة اليتيم
بقلم: (الشيخ صالح بن محمد الأسمري)

لحقيقة اليتيم جهتان :
ـ أما الأولى : فاللغة . إذ هو من : (اليُتْم) ، واليُتْم : الانفراد ، ولذلك سُمي كل فَرْدٍ يَعزُّ نظيره يتيماً . ومنه قيل : دُرَّة يتيمة ، وبيت من الشِّعر يتيم . كذا في : “مقاييس اللغة” ( 6 / 154 ) لابن فارس ، و “القاموس المحيط” (ص/1495) للفيروزآبادي .
ـ وأما الثانية : فالشرع . إذ هو من فقد أباه قبل البلوغ . فثمة قيدان :
أولهما: فَقْد الأب لا الأم . قال ابن العربي رحمه الله تعالى في : “أحكام القرآن” (1/154) :” وعليه وردت الأخبار والآثار “.
والثاني: كون الفَقْد للأب قبل البلوغ . لا يُتْم بعد البلوغ .
وفي الحديث :” لا يُتم بعد الحُلُم” قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في : ” تخريج أحاديث الكشاف” (ص/37) :” رواه أبو داود عن علي مرفوعاً وإسناده حسن ؛ لأن له طريقاً أخرى عن علي “. وفي ذلك يقول أبو البقاء الكَفَوي رحمه الله تعالى في : ” الكليات ” (5/114) : ” حق هذا الاسم أن يقع على الصغار والكبار ، لبقاء الانفراد عن اعتبار الأخذ والإعطاء من الوليّ بالنظر إلى حال نفسه ، إلا أنه غلب أن يُسَمَّي به قبل أن يبلغ مبلغ الرجال . فٍإذا بلغ زال عنه هذا الاسم . وعلى وَفْق هذا ورد عُرْفُ الشرع . قال ? :” لا يُتْمَ بعد الحُلُم ” أي : لا تجري عليه أحكام اليتيم ، ولا يحتاج إلى الولي ” ا.هـ.
هذا، والله أعلم.
تمت بحمد الله


